من حسن صبي ، إلى أخت الرجال ، ثم وصولاً إلى بتنفعي تكوني صبي مش بنت ، مسيرة حياة !
طفولة صبيانية :
كيف ومن الذي قرر ذلك ؟ .. بينما لا أرى نفسي سوى صورة لامرأة مكتملة الأنوثة وهذا ما أحسه إلى الآن ، حسن صبي ، لأني كنت طفلة أكره أن ألعب بالدمي ، وبيت بيوت ، وعروس وعريس ، وأفضل عنها اللعب مع صبيان الحي لعبة القبائل الهندية ، والركض في الأزقة وتسلق الأشجار ، اللعب بالكلل : شيء بقدر البندقية من زجاج ملون وغيره يلعب به الصبيان ، ولعبة الحرب وأبطال وحرامية ، وأي ألعاب تستدعي الحركة الدائمة .
في أزقة الريف :
قرر أهلى ذات مرة ، كما ذكر ، اصطحابنا في عطلة نهاية الأسبوع إلى مسقط رأسي ، الذي لم أكن أعرفه من قبل سوى من وصف والدي له ، سرحنا أن وابن عمي وأخي في أزقة الحي الريفي الضيقة ، في عز ظهيرة شمس الصيف بالشورتات فقط !..
كنت في التاسعة أو العاشرة من عمري ، نركض بصدورنا العارية ضاحكين ، فيستوقفنا عجوز يسأل عن أصلنا وفصلنا ، ويتولى أخي مهمة التعريف : أنا ابن فلان ، وهذا ابن عمي ابن فلان ، وهذه أختي .. تابعنا القفز والدوران ضاربين بما يجري عرض الحائط ، إلى أن عاد العجوز حاملاً معه عوداً طويلاً من الخيزران منهالاً عليّ بالضرب به ، طالبا منى التستر : نلت لسعة واحدة وتمكنت من تفادي باقي الضربات .
أصبحت فتاة :
بقيت ألعب مع صبيان الحي إلى أن أصبحت لي رفيقة من عمري وبطلت العادات والألعاب الصبيانية كما يسمونها ، كانت أمي دائمة الشكوى من صوتي العالي ، ومن طريقة جلوسي ، على سلالم البيت كالصبيان : سكري رجليكي ، ما هكذا تجلس الفتيات ، فأجيبها : وما هكذا نقص شعر الفتيات ، إذ كانت دائما تريد شعري ألاغارسون ، اعتقدت وقتها انها تحب أخي وتكرهني ، ربما قررت لذلك التشبه بالصبيان علي أجذب انتباهها .
تمرد :
لا يمكنني التكهن الآن بمصدر جرعة التمرد الأولى التي حقنت في عروقي ، كل ما أعرفه أنني كنت متمردة منذ الأزل ، أخت الرجال ، سمعتها للمرة الأولى من فم أبي ، ولم يعجبني الموضوع ، أنا لست أخت الرجال ، أنا أخت فادي ..
أخت الرجال :
يسميني كذلك لأنه يعتقد أنني تمكنت من بناء نفسي بنفسي ، لم أعتمد على أحد حتى عليه ، استغنيت عن خدماته ودخلت ميدان العمل مبكراً ، حتى أشعر بمذلة طلب مصروف الجيب ، يسميني كذلك لأنه يظنني تخطيت مصاعب غربتي بطريقة جعلته فخوراً بي .. عنون إحدى رسائله ذات مرة : رأت يا أخت الرجال في المصاعب وست الستات في الحياة ..
لست أختاً للرجال ولا نبت من ضلوعهم ، لم أفهم أحيانا من المستبد الذي وضع قواعد تفرق بين طبيعة حياة البنت وحياة الصبي ، فقررت وقتها أنه لا فارق بيت الحياتين ، وعشت كما يحلو لي ، لم يخل الأمر من أثمان باهظة قد دفعتها ومازلت .. لا بأس فلم أفلس بعد !
امرأة مكتملة الأنوثة :
أصلح لكي أكون صبي وليس بنت .. يا الله !!.. لماذا وأنا سعيدة بأنوثتي بل وفخورة بها ، قد تكون صراحتى ما يسميه البعض جرأة ، وأضعه أنا في خانة العادي ، وقد يكون فضولي الذي جعلني أعيش لأكتشف الحياة بحلوها ومرها ، لو لم أتمرد على دوري المرسوم ، لكنت اليوم امرأة تعيسة ، ولتزوجت في سن السابعة عشرة ابن الجيران ، ولكن عندي أولاد لا أعرف كيف أدير شؤنهم ، ولبقيت في تلك القرية المظلمة ، أقتات على خبز النميمة في صبحيات الجارات ، أغسل وأطبخ وأخضع لرجل ، هل أنفع امرأة هنا ؟..
فلأكن رجلاً :
لا فلأكن رجلًا إذن ..هذا أحب إلى قلبي وأهون على أعصابي ..هل أكون بنتاً ، امرأة ، إذا امتنعت عن تسمية الأشياء بأسمائها ، إذا لم أدس أنفي في الذي يعنيني أو لا يعنيني من شئون هذه الحياة ؟
هل أصلح كبنت إذا تميزت بقدر عال من الخبث والازدواجية والمراوغة فقط لمراعاة السيد المجتمع ؟ ..هل أصلح امرأة لو تخليت عن الامساك بهذه الحياة من قرونها ؟ ..هل أصلح كامرأة إذا تنازلت عن الدخول في شعابها وحواريها الضيقة وتجنبت متعة الاكتشاف والتعرف على الذات والأخر .. لا فلأكن رجلا إذن ..
لست زهرة أوركيديا أنا امرأة :
ربما أكون الآن في طور الهذيان ، لكنني على قناعة بأنه يحق للمرأة أن تعيش الحياة ، تماماً كالرجال ، .. رميت قيودي منذ زمن ولا ينفع الآن أن أضعها ، كما أنه لا ينفع أن أكون رجلاً ، وحدها زهرة الأوركيديا قادرة على أن تكون أنثى والذكر في الوقت ذاته ، تلقح نفسها بنفسها ، وأنا لست أوركيديا ، أنا امرأة مكتملة الأنوثة فقط .
فنجان الابراج اليوم مع قارئة الفنجان الاولى في العالم العربي حصريا لموقع عرب كلوب توقعات…
قراءة تاروت الابراج اليومية. مجانا اكتشف ما يخبئه لك اليوم مع قراءة التاروت اليومية لجميع…
توقعات الأبراج اليوم | حظك اليوم - مرحباً بكم في أبرز التوقعات اليومية لجميع الأبراج.…
توقعات الأبراج اليوم | حظك اليوم - مرحباً بكم في أبرز التوقعات اليومية لجميع الأبراج.…
قراءة تاروت الابراج اليومية. مجانا اكتشف ما يخبئه لك اليوم مع قراءة التاروت اليومية لجميع…
فنجان الابراج اليوم مع قارئة الفنجان الاولى في العالم العربي حصريا لموقع عرب كلوب توقعات…