تركت رأسي صباح ذلك اليوم في البيت وخرجت ، قرأت تلك الجملة في من ثلاثة أيام مضوا في مكان ما ، أظن ذلك لم أعد أذكر أين ، حسنًا سأستعيرها وسأنسبها لنفسي حتى تثبت عدم ملكيتها لأحد.
رأس ثقيل لا حاجة له :
تركت رأسي صباح اليوم في البيت وخرجت ، لا أحتاج رأسي ، أصبح ثقيلًا وفارغًا كالطبل ، لا أحتاجه اليوم فهو مصاب بصداع منذ عدة أيام ، اكتشفت أن الانسان يتحرك بشكل آلي ، إذ لم يستعمل رأسه إلا فيما ندر ، لن أحتاجه للقيادة ، اكتشفت أنني لن أجوب طرقات العاصمة آليا ، آكل آليا ، أحضر قهوتي آليا ، أتكلم من دون تفكير ، يعني آلياً أيضاً ..
اختلفنا :
تركته والأفكار التي فيه هناك على السرير ، هناك كلمة يستعملها اللبناني كثيرا ، عندما يتعلق الموضوع بشأن المال ، تسأله : كم ثمن الشيء .. يجيب : ولو مش راح نختلف .. طيب وبلكي اختلفنا.
المهم عندما سألتها من عدة أشهر على الميزانية ، التي خصصتها للعمل الذي سأقوم به ، قالت : ولو ! لن نختلف !.. انتهى المشروع وكلفني جهداً ووقتاً وأبحاثاً ومللاً ، حان ، صباح اليوم وقت الحساب ، وطبعاً اختلفنا !!
مشاحنات مادية :
أنتمي إلى ذلك النوع ، الذي لا يعرف المطالبة بحقوقه المادية ، لكن وبما أنني تركت رأسي اليوم بالبيت ، فقد نجحت في ذلك ، قالت بأن المبلغ الذي أريده خيالي ، وأن المؤسسة لا تملك هذه الميزانية ، فاستجمعت شجاعتي المفقودة وأخبرتها في سري ، أنني لست الأم تيريزا ، مبرزة لائحة المصاريف زائد أجرة يدي ، احتدم النقاش قليلًا ، وتغير لون وجهي كدت أبكي !
بدون مقابل :
قلت انني سأقدم العمل هدية للمؤسسة ، هذه كانت نتيجة ترك الرأس في البيت !! لا أريد مالاً مغمساً بالذل ، وخصوصاً أنني أعرف ما أنجزته يستحق مبلغاً أكبر ، لملمت أغراضي استعداداً للرحيل فأوقفتني ، وأنا أكن لها بصراحة معزة واحترام بالغين ، وأقدر أن طيبة أصحاب المال تتبخر عندما يتعلق الأمر بالدفع ، غابت بضع دقائق وعادت مع مغلف رقيق ، تبادلنا التحية والتشكرات وخرجت ، لم أفتح المغلف ، وضعته بلا مبالاة في حقيبة يدي ، كنت على يقين أنها أعطتني ما أريد ، وأجلت الذهاب إلى المصرف ليوم غد .
شعور بالذنب طبيعي :
نسيت القول بأنني من النوع الذي يشعر بالذنب دائما ، شعرت لحظات أنني لا أستحق هذا المبلغ ، حتى كدت أتهم نفسي بالسرقة ، واستسلمت لهذا الشعور القاسي الذي أحس معه أنني لا أستحق شيئًا في هذه الحياة .
لكن المحلل النفسي أخبرني منذ أكثر من عشر سنوات ، عندما كنت أعيش في باريس ، أن أمثالي الذين لم تغدق عليهم أمهاتهم بالحنان والاهتمام في الطفولة ، يسكنهم هذا الشعور ، وأقنعني أنني لا أستحق هذه الحياة عن جدارة .
من البريد لطريق العودة للبيت :
أتممت واجبات يومي ، توقف أخيراً ، في طريق عودتي ، في مركز البريد لاستلام رسالة مسجلة ، يطلب العامل بطاقة هويتي ، فأفتح الحقيبة وأخرج البطاقة ، أستلم الرسالة وأعود منهكة ، حيث تركت رأسي ، فلا جده ، هرب ؟ ربما ، فهو يبادلني شعوراً بالكراهية ، منذ فترة لا بأس ، سيعود ، لن يجد إنسان طيب يقبل بإيواء رأس كهذا .
بلا رأس :
رنين الهاتف يزعق صوت سكرتيرة صاحب المؤسسة ، على الجانب الآخر من الخط ، تقول : رات ! هل أنتي بخير ؟ .. أجبت : نعم ، لماذا ؟ .. تقول : أين عقلك ؟ ثم أضافت : هل بلا رأس أنتي ؟ .. قلت في نفسي : يااه من أين عرفت أنني ضيعت الرأس ..
قالت : طيري إلى مركز البريد الفلاني ، لقد وقع منك الشيك ، الذي دفعناه لك للتو ، وهو بالمبلغ المرقوم وموجود عندهم ، أسرعي سيقفلون ، لكن الموظفة التي عثرت على الشيك ، ستنتظرك .
نحن نحبك :
راح صوتي ، أردت أن أقول شيء لكن طرت ، سألت العاملة : مازال في الدنيا خير ؟ ابتسمت الموظفة وسلمتني الشيك ، شكرتها من كل قلبي ، واسترجعت مالى ، وما ان خطوت خطوتين على طريق العودة ، حتى التقيت برأسي ، تعانقنا عناق الأصدقاء المشتاقين إلى بعضهم البعض ..
أخبرت رأسي بالقصة ، فتسأل من أين أتت عاملة البريد برقم المؤسسة ؟ ..ليس من المعتاد أن تكتب أرقام هواتف على الشيكات ، فتحت المغلف وجدت الشيك راقداً في أحضان بطاقة التعريف بالمؤسسة ، كتب عليها بخط اليد : الحبيبة رات ، تذهب الأموال إلى الجحيم ، المهم أننا نحبك .. في الحقيقة وأنا أيضًا .
فنجان الابراج اليوم مع قارئة الفنجان الاولى في العالم العربي حصريا لموقع عرب كلوب توقعات…
قراءة تاروت الابراج اليومية. مجانا اكتشف ما يخبئه لك اليوم مع قراءة التاروت اليومية لجميع…
توقعات الأبراج اليوم | حظك اليوم - مرحباً بكم في أبرز التوقعات اليومية لجميع الأبراج.…
توقعات الأبراج اليوم | حظك اليوم - مرحباً بكم في أبرز التوقعات اليومية لجميع الأبراج.…
قراءة تاروت الابراج اليومية. مجانا اكتشف ما يخبئه لك اليوم مع قراءة التاروت اليومية لجميع…
فنجان الابراج اليوم مع قارئة الفنجان الاولى في العالم العربي حصريا لموقع عرب كلوب توقعات…