عندما كان عبد الحميد يبلغ من العمر عشرة أعوام ، وبينما كان يلعب من ابن الجيران على دراجتهما ، وكان الوقت يقترب من العصر كانا الاثنان يتسابقان ، ويحاولان اللحاق ببعضهما دون أن يدركا ، أنها يبتعدان عن المنزل .
وحين بدأت السماء تمطر ، فجأة انفجر من خلفهما دوي شاحنة ، وانتفض عبد الحميد وحاول أن يفرمل لكنه فقد السيطرة ، على دراجته التي كانت تنطلق مثل الحصان الهائج ، وبعدها لا يذكر شيئاً .
فأدرك عبد الحميد بعدها مستيقظاً في المستشفى ، وتفطن أنه لم يعد لديه قدرة على السمع ، وما يصله من حوله فقط إشارات من أياديهم وغمزات من أعينهم ، وفي اليوم الأول وبعد تلك الحلقة المفقودة في سجلات ، عمره أكتشف عبد الحميد أيضاً أنه صار يعاني ، من صعوبة في الكلام عندما صدمته الشاحنة .
كان والد عبد الحميد يعمل حرفياً ، يعمل في ورشه حياكة وكان دخله لا يكفي لتوفير العلاج بالكامل لعبد الحميد ، وبعد تلك الحادثة لم يعود عبد الحميد إلى مدرسته ، ولازم غرفته الصغيرة التي صارت عالماً صامتاً ، ولم يعد كما كان يسمع وقع خطى والدته ، وحينما كانت تقترب من غرفته بل لم يعد يسمع صوت أمه ، حين كانت تردد الأغاني التي تحبها ، أتناء قيامها بأعمال المنزل .
بدا والد عبد الحميد وكأنه أستسلم ، وسلم أمره لله وكان يقول لكل من سأله عن ولده عبد الحميد ، أن ما حدث هو قدراً وعليه قبوله وفي عالم الصمت ، الذي دخله عبد الحميد ، حاول أن يجعل من كتبه المدرسية أنيساً ، لكن ما لبث أن تسلل الملل إلى نفسه ، بل لاحظ تلاشي تضامن أفراد أسرته ، مع حالته يوماً بعد يوم .
وبعد مرور عامين لم يعد يزوره صديق ، أو قريب ولزم العزلة في غرفته فقرر والده ، أن يخرجه من عالم الصمت ، بأن يلحقه للعمل معه في ورشة الحياكة ، ظناً منه أن ذلك سينقذ عبد الحميد من الضياع ، وحين علمت أمه بذلك بكت فقد تمنت أن يكون مسار ولدها مختلفاً وكانت ككل ، أم تريد لفلذة كبدها الأفضل من الحياة .
على مائدة العشاء فاتح والد عبد الحميدة ابنه ، برغبته في اصطحابه معه لورشة الحياكة واستشعر في وجهه ، حزن عميق وعن نظرة امتلأت بالحسرة ، ربما قد استرجع آماله وطموحاته التي جرفتها الحياة .
وفي ورشة الحياكة كان والد عبد الحميد ، يعمل مع شابين مساعدين له وأنتقل عبد الحميد للعمل مع والده ، وانتقل معه عالم الصمت حيث يمضي الفتى ، ساعات طويلة يراقب والده ثم صار ، بالتدريج يشارك في العمل .
وذات مرة أرتكب عبد الحميد خطأ في ترتيب الخيوط ، والحياكة فصاح والدة في وجهه ولكن عبد الحميد لم يكن قادراً على سمعه ، فلم يلتفت إليه فغضب والده وتوجه نحوه ورفع يده ، وأصاب ولده عبد الحميد بصفعة على قفاه .
فأنتفض عبد الحميد ونظر من خلفه ، وإذ به والده ينظر له بعينان جاحظتان ، فأحس عبد الحميد بغضب ، والده فأسرع بالخروج من الورشة ، وطلب والده من أحد مساعديه أن يلحقه لكنه لم يعثر له على أثر .
فظن أن ولده سيعود إلى المنزل ، وسيلحق به في العشاء ليشرح له سبب تلك الصفعة ، وعندما حل المساء غادر الورشة ، وعاد إلى منزله وعندما سأل زوجته عن عبد الحميد ، أخبرته أنها لم تراه منذ خروجه في ، الصباح للعمل معه في الورشة .
تغير وجهه وحكى لزوجته عما فعله في ذلك الصباح ، وكانت نبرة صوته تدل على ندمه الشديد ، وخرج يبحث عنه وظل ساعات طويلة ، يطوف في الشوارع حتى وجده يجلس القرفصاء ، مستنداً على عمود نور وقد غلبه النوم ، فأسرع نحوه وأمسك بيده ليوقظه وعندما ، نهض ضمه إلى حضنه وبكى .
وفي المنزل حاول عبد الحميد أن يشرح لوالده ، أنه لم ينتبه للخطأ الذي فعله لأنه لا يسمع ، فبكت والدته وكان والده يغالب المزيد من دموعه ، فكان يعرب عن ما يريد قوله بالإشارات ، وفي اليوم التالي عاد عبد الحميد إلى الورشة ، وبدأ والده يعلمه أسرار الحياكة بأدق تفاصيلها .
وذات مساء جاءت زارتهم امرأة من عائلتهم ، وحكت لوالدته عن حالة طفلة في مثل حالة عبد الحميد ، وقد تمكن طبيب أجنبي من معالجتها ، بإجراء عملية تكلفت 30 ألف درهم فدب الامل في قلب والدته ، وفكرت مسرعة في بيع حليها ، لتوفير المبلغ .
ولما أبلغت والده بذلك ، تذكر مسرعاً محامي قضية التعويض الذي أوكله لها ، وفي اليوم التالي أسرع والد عبد الحميد ، إلى مكتب المحامي وهناك أحضر المحامي ملف القضية وفتح الملف ، وراح يقلب في أوراقه حتى عثر على ورقة الحكم .
وكان الحكم بأحقية عبد الحميد ، لتعويض قدره 35 ألف درهم بل أخبره المحامي ، أنه أرسل له نسخة من الحكم عبر البريد ، لكن نفى والد عبد الحميد وصولها ، وكان كل ما يفكر فيه والد عبد الحميد هو قيمة التعويض ، التي ستمكن ولده من الخضوع لتلك العملية .
بل ولم تضطر زوجته لبيع حليها ، وبعد الحصول على التعويض أجرى عبد الحميد العملية ، وتوجت العملية بالنجاح وصار عبد الحميد ، يسمع كل ما يدور حوله وخرج من عالم الصمت والعزلة ، الذي كان يعيش فيه ، وكادت تقضي على حياته .
اعرف برجك الصيني هل تساءلت يوماً لماذا ولدت في هذه السنة بالذات؟ في الفلسفة الصينية…
حساب الخارطة الفلكية هل تريد معرفة خارطتك الفلكية وما الذي تقوله النجوم عن شخصيتك؟ تساعدك…
اختيار اسم المولود من القرارات الجميلة والمهمة لكل عائلة. إذا كنت تبحث عن اسم عربي…
قراءة تاروت الابراج اليومية. مجانا اكتشف ما يخبئه لك اليوم مع قراءة التاروت اليومية لجميع…
فنجان الابراج اليوم مع قارئة الفنجان الاولى في العالم العربي حصريا لموقع عرب كلوب توقعات…
توقعات الأبراج اليوم | حظك اليوم - مرحباً بكم في أبرز التوقعات اليومية لجميع الأبراج.…