بدأت أحداث القصة منذ ما يزيد عن ستة عشر عام ، كانت صغيرة ما زالت تذهب إلى المدرسة حاملة بين ذراعيها الكتب والأقلام ، وكانت تحلم بأن ترتاد كلية الطب ، أن ترتدي هذا المعطف الأبيض وأن تعالج المرضى وتطيب جروحهم .
كبرت عام وتمكنت بمجهودها أن تحصل على مجموع كلية الطب ، وكانت السعادة تنسكب من بين عينيها ، فها هي أخيرًا ستحقق حلم حياتها ، وتصبح طبيبة كما حلمت دائمًا ، فرحت الأسرة ، ودعمها الوالد بشدة ، لكني أنا فقط أخيها الأكبر لم أرض عن دخولها إلى كلية الطب .
قد يعتقد البعض أني متخلف رجعي ، لكني كنت اعتقد أن دراسة الطب ليست مناسبة لشقيقتي الصغيرة ، ليست مناسبة لأسرتنا المتحفظة ، تحدثت كثيرًا مع والدي لأقنعه ألا تكمل دراستها ، لكنه أصر على موقفه ، وأستمر في دعمه لها .
كانت تعود يوميًا تحمل حكايات المعامل والمشرحة والدروس الجديدة التي عرفتها ، كانت سعيدة ، لكني كنت أشعر بالخوف عليها ، وعلى التقاليد التي يجب أن نحافظ عليها ، والتي ترى أن دراسة الطب ليست مناسبة للفتيات .
وحاولت أن أقنع أشقائي بوجهة نظري وأن أضمهم إلى صفي ، لكن جميعهم رفضوا ولم ينصاعوا لي ، قررت أن أتخذ موقفًا منهم ، أن أعلن عن غضبي ، وعن رفضي لما يحدث ، حملت ابنتي ذات الثلاثة أعوام على كتفي وأمسكت بيد زوجتي ، وغادرت المنزل .
وحاولوا كثيرًا التواصل معي لإقناعي ، حتى شقيقتي الصغرى حاولت أكثر من مرة ، لكني دائمًا كنت أرفض أن أتحدث إليها إلا إن تركت دراسة الطب ، مر الشهر الأول صعبًا على أسرتي ، والشهر الثاني ، ستة شهور والأسرة ممزقة تمامًا تحاول أن تسترضيني ، ولكني لا أقبل التهاون في أي شيء مخالف لعاداتنا.
شعرت شقيقتي أنها سبب انهيار الأسرة وتفرقها فقررت أن تتنازل ، تنازلت عن أحلامها في دراسة الطب ، حولت إلى كلية الآداب ، عدت إلى منزل والدي من جديد مع زوجتي وابنتي .
الحقيقة أن شقيقتي منذ ذلك اليوم تبدلت كثيرًا ، صارت قليلة الكلام ، لا تخرج من غرفتها إلا أوقات الطعام فقط ، تمضي أغلب وقتها أمام شاشة التلفاز ، أو شاشة الحاسوب ، تمكنت من التخرج من الجامعة بتقدير جيد بعد مشقة .
وكانت تحزن وتبكي كلما رأت أحدى زميلاتها في المعطف الأبيض ، وكانت تبعد عني كثيرًا ، لا تتحدث معي تقريبًا وكأن صوتي يؤلمها ، مرت الأعوام ولم تقبل شقيقتي الزواج ، كان يسيطر عليها شعورًا بالضياع ، وكانت تحاول أن تتغاضى عنه لكنها أبدًا لم تعرف ، خلقت عالمًا خاصًا بها في غرفتها .
بعد مرور خمسة عشر عامًا كبرت ابنتي الصغرى ، وحين جاء وقت تقديم رغبات الانتساب إلى الكليات شعرت بالصدمة ، قررت ابنتي أن تدرس الطب ، ذهبت إلى غرفة شقيقتي الصغرى لأسترضيها .
تحدثت معها حول رغبة ابنتي ، وطلبت منها أن تسامحني على ضياع حلمها ، كان ردها صادمًا ، بأنها لن تسامحني ، حاولت أن أقنعها أن الدنيا تغيرت وبأنني أنا أيضًا تغيرت ، لكنها لم تقتنع اتهمتني بأنني غيرت مبادئ بسبب ابنتي ، تلك المبادئ التي أضاعت حلمها فيما سبق .
الحقيقة أنها محقة في كل ما قالته ، أنا كنت ضياع حلمها ، وها أنا اليوم عاجزًا عن رفض اختيار ابنتي ، أنا كنت السبب في أن أحول شقيقتي إلى أتعس فتاة في المملكة ، لولاي لكانت حققت مصيرها ، وأصبحت سعيدة تحيا حياة طبيعية .
يا ليتني تركتها تكمل مشوارها ، يا ليتني لم أقم بهذه الجريمة بحقها ، لا تحولوا فتياتكم إلى جثث تمشي على الأرض بدون روح ، أمنحوهن الفرصة للحياة والنجاح ، دعونا نزيد نسب السعيدات في المملكة ، دعونا نسعدهن بينما نستطيع .
قراءة تاروت الابراج اليومية. مجانا اكتشف ما يخبئه لك اليوم مع قراءة التاروت اليومية لجميع…
فنجان الابراج اليوم مع قارئة الفنجان الاولى في العالم العربي حصريا لموقع عرب كلوب توقعات…
توقعات الأبراج اليوم | حظك اليوم - مرحباً بكم في أبرز التوقعات اليومية لجميع الأبراج.…
قراءة تاروت الابراج اليومية. مجانا اكتشف ما يخبئه لك اليوم مع قراءة التاروت اليومية لجميع…
فنجان الابراج اليوم مع قارئة الفنجان الاولى في العالم العربي حصريا لموقع عرب كلوب توقعات…
توقعات الأبراج اليوم | حظك اليوم - مرحباً بكم في أبرز التوقعات اليومية لجميع الأبراج.…