جلست الصديقتين قبالة بعضهما البعض ، على احدى الطاولات فى مطعم صغير لطيف ، كانت احداهما تجهش بالبكاء الشديد حد الانهيار ولا تبالي بنظرات الفضوليين الذين يتطلعون إلى دموع الفتاه الشابه ، فى مشهد يمزق القلب ، أخذت الصديقه مواساة صديقتها بابتسامه خفيفة محاولة منها التخفيف عنها .
فالفتاة الشابه البالغة من العمر الخامسة والعشرين ربيعًا تعاني من آلام الحب ، فتاة رقيقة تذوب ألما من هجران حبيبها لها بكل قسوة ، جاء النادل وقبل أن يسأل طلبت الفتاة المنهارة بعضًا من العصير ، وطلبت الأخرى بعض المقبلات مع قطع من الحلوى التي تحبها ، وبعد أن أتى النادل بما طلبًا شربت الفتاة المنهارة من البكاء العصير الذي طلبته بسرعة شديدة ، وكأنها تريد أن تذهب فى غيبوبة تامة .
أما الأخرى فقامت برجائها لكي تتناول معها بعض الطعام ، فرفضت بشدة وقالت وهي تجفف دموعها الغزيرة بكومة من المناديل الورقيه ، إنها لا تستطيع الأكل ، فلقد قضت ثلاثة أيام بدون تناول للطعام .
سن النضج :
قامت الصديقه الوفية بالتفكير وهي تتناول قطع الحلوى التي طلبتها ، فى أنها وقد أصبحت بسن النضج ، السن الذي لم يعد الانسان فيه يشعر بآلام الحب ، حيث كانت تعجز عن فهم جحيم حب يائس ، فهى كانت تداري التوتر الكبير الذي يسيطر عليها هي الأخرى بسبب حالة صديقتها المنهارة ، ولقد آمنت بأن الحب مرض ، وفي تلك الأثناء بللت الصديقه منديلًا ورقيًا ومسحت به وجه صديقتها المنهارة من البكاء ، ورجتها أن تهدأ وتصغي لما ستقوله لها .
حديث ووجهات نظر مختلفة :
ودار الحديث بينهما قائله : اسمعي يا غاليتي ، إنه على مدار قصة حبكما لم تعرفي سوى الألم والقهر مع هذا الرجل ، فلما تتألمين من هجرانه لك ، بل بالعكس لابد أن تفرحين لأنك تحررتي من علاقة مرضيه ، بل وفاشلة أيضًا لم تعطك سوى الألم والتشتت والضياع فقد أهملت أيضا عملك ، وتعرضت لعقوبات ومواقف محرجة بسببه ، كيف تستطيعين العيش مع رجل يؤذيك بهذا الشكل .
فردت عليها الصديقه المتألمة بصوت منخفض رخو شاحب يشبه الأنين : هذا هو الحب ، انه لم يقصد ايذائي ، واستطردت تشرح بعد أن رأت الدهشة تعتلى وجه صديقتها التي تحاول التخفيف عنها ، أنه رجل حنون ورائع ومدهش وجذاب ، أنه فى حال ، أن يكون بمزاج جيد يتحول لشاعر يرسل لي كلمات حب رائعة على هاتفي الخلوى ، وأنت تعلمين أيضًا ، أنه كان يقطع مسافات طويلة حتى يراني ساعة واحدة على الأقل .
قالت صديقتها ومازالت مندهشة : لكن عمر سعادتك معه قصير جدًا ، مقارنة بأيام العذاب والألم التى تمرين بها ، هنا ارتأى للصديقة الوفية أنه لابد من أن تدق جرس الانذار لصديقتها المنهارة الشاحبة .
للتشكيك في تلك العلاقة ، فهي قد فهمت على مدار الوقت ، أن هذا الرجل ساديًا ، يتقرب ألى صديقتها ويعطيها اهتمام كبير ويدللها ، ثم فجأة يهجرها دون أسباب أو يختلق أسباب واهية يهجرها بها بكل قسوة ووحشيه ، ويتركها تعاني بشدة من آلام حبها وهو يراقب تلك الحالة متلذذًا من بعيد .
وللأسف لم تستطيع المحبة المتألمة فهم واستيعاب هذا الأمر جيدًا ، فربطت صديقتها على كفيها ، محاوله أن تقنعها بنسيان ذلك الحب البائس ، لكن الأخرى قالت بتصميم أكبر ومثير للدهشة ولما لا أحاول إحياء هذا الحب من جديد .
ذكريات الماضي :
هنا توقفت الصديقه الوفية للحظات شاردة ، فقد أخذتها كلمات صديقتها المتألمة إلى ذكرى بعيد ، ذكرى قبل سنوات النضج ، اعتقدت أنها قد نسيتها ، ولكن مرت ذكراها فى مخيلتها وأمام عينيها في لحظة لكن دون ألم .
لقد كانت وقتها فى الواحدة والعشرين من العمر ، وكانت تتذوق حلاوة الحب لأول مرة في حياتها ، كانت تحب شاب يكبرها بخمسة أعوام ، وكانت في ذلك الوقت تنظر للحب بشيء من الورع ، وتكتب له رسائل منمقه معظمها كانت تأتيه من القصائد الشعرية ، والأغاني العاطفيه ، وترسلها له كأنها هي التي كتبتها من مخيلتها .
كانت لا تفهم وقتها هذا النموذج من البشر ، النموذج الذي يتلذذ بآلام الآخرين ، ويعتبرون أنفسهم مهمين حين يتألم الآخرين بسببهم ، وكانت العلاقة معه تتأرجح بين حب شديد وألم شديد ، فكانت لا تعلم لماذا يفتعل الشجار معها ويجرحها بكلماته القاسية ، ويؤلمها ، ثم يعود إليها بعد ذلك ، نادمًا ويغرقها بعواطفه من جديد .
توحد المشاعر :
فى تلك اللحظه أصبحت الصديقتان تتحدثان بنفس الصوت ، صار لهما نفس الشعور ذاته ، والنظرة ذاتها ، تذكرت كم ابتلعت من أقراص للاكتئاب لتهدئ من آلام الحب ، أن الصديقة الوفيه لا تتذكر ما حدث وقتها أدى إلى قطع العلاقة فيما بينها وبين ذلك الحبيب ، ولكن المشهد الأخير هو ما انحفر فى ذاكرتها للأبد .
الاعاقه والشفاء :
كانت الصديقه الوفية وقتها ترقد في الشارع خلف ذلك الحبيب القاسي ، ودموعها تنهمر على وجنتيها دون توقف وبألم شديد ، وكانت ترقد خلفه لكي لا يتركها وتشرح له كم تحبه ، ولا تستطيع العيش بدونه ولكن دون جدوى .
وقتها لم تبالى بنظرات المارة المشفقة ، ولم تبالى بتعثرها فى الطريق حتى سقطت وانجرحت ركبتيها وأخذ الدم يسيل منها ، لقد كان ذاهبًا لحضور مباراة لكرة القدم ، بعد أن أشبعها شتما وتجريحًا ، ورغم أن الفتيات لم يعتدن الذهاب إلى الأندية الرياضيه وقتها ، فلم تتردد هي وقتها ودخلت للبحث عنه حتى تعبت ويأست .
خرجت من النادي واستوقفت سيارة أجره ، وسألها السائق برقة عن سبب دموعها فكذبت وقالت له أبي مريض بالمشفى ادعو له بالشفاء ، وفي الإشارة الخضراء لمحت من نافذة السيارة شاب معاق يعبر الطريق ، مستعينًا بعكازين ، وجهه وسيم وهادئ ، نظرته حنونة وطيبه ، كانت يداه تمسكان بقوة بالعكازين ورجلاه مشلولتان رخوتان .
وفى تلك اللحظه ومع هذا المشهد وكأنه سحر ، هدأت حالتها تمامًا ، بل ونسيت هذا الحب المريض وذلك الشاب ، الذي يذلها ويستمتع بتجريحها ، وقررت الفتاة وقتها النزول من السيارة ، وسارت تمشي بهدوء وبطء خلف هذا الشاب .
استأنفت المشي خلفه كالمسيرة ، وعيناها ترتكز على قدمى الشاب المعاق ، وكأنها تشفي خطوة بعد خطوة وهي تسير خلفه ، لم تدري ما سر تلك المعجزه ، ما السر في أن تشفي من ذلك الحب المريض بمجرد أنها لمحت شاب معاق ، يسير على عكازين ، ماذا تعني تلك الاعاقة وكيف تفاعلت معها لدرجة أنها شفيت من قهرها بلحظة .
توقفت لحظات ناظرة إليه هي ثم عادت الى منزلها ، وهي تردد فى نفسها شكر خالص لذلك الشاب الذي أهداها إعاقة قدميه ، لكي تشفي من إعاقة روحها ، وعندما وصلت للبيت طلبت من أخيها ، أنه فى حال اتصال ذلك الشاب المتغطرس للسؤال عليها على الهاتف ، ينكر وجودها فى المنزل ، ذلك الشاب الذي تسبب فى ألمها طوال تلك الفترة ، ورميت كل أقراصها المهدئه فى القمامة .
طريق الشفاء:
أفاقت الصديقه من شرودها وذكرياتها ، وانتفضت فجأة ، وقالت لصديقتها هيا نذهب الآن ، فخرجت معها الصديقه المتألمة في حالة من الدهشة ، وخرجتا من المطعم وأوقفت الصديقه الوفية سيارة أجره وقالت للسائق : إلى مدرسة الأمل للمعاقين .
قراءة تاروت الابراج اليومية. مجانا اكتشف ما يخبئه لك اليوم مع قراءة التاروت اليومية لجميع…
فنجان الابراج اليوم مع قارئة الفنجان الاولى في العالم العربي حصريا لموقع عرب كلوب توقعات…
توقعات الأبراج اليوم | حظك اليوم - مرحباً بكم في أبرز التوقعات اليومية لجميع الأبراج.…
قراءة تاروت الابراج اليومية. مجانا اكتشف ما يخبئه لك اليوم مع قراءة التاروت اليومية لجميع…
فنجان الابراج اليوم مع قارئة الفنجان الاولى في العالم العربي حصريا لموقع عرب كلوب توقعات…
توقعات الأبراج اليوم | حظك اليوم - مرحباً بكم في أبرز التوقعات اليومية لجميع الأبراج.…