بدا الحائط متنهدًا وهو يتحدث قائلًا : آه من أين أبدأ كلامي ؛ وماذا أقول ؟ ، فمنذ عشرة أعوام أتذكر أنني كنت ترابًا أشرب المطر وأقوم بأكل البذور ، غير أن طعامي وشرابي مختلفان عن البشر ، حيث أنني أقوم بإخراج تلك البذور من جوفي في فصل الربيع ، والتي تبدو على هيئة زهور ملونة وحشائش خضراء مبهجة للعين .
أكمل الحائط حديثه قائلًا : أتذكر ما فعلته أم عدنان معي ، حيث جاءت ذات صباح وهي تحمل سطلًا ومجرفة ، ثم جرفتني وقامت بوضعي في السطل ، ثم أفرغتني أمام بيتها ، وبعد أن ملأت عدة سطول والتي بدت على هيئة كومة ؛ قامت بإحضار القش والماء ، ثم قامت بعجننا مع بعضنا ، وبدأت فيما بعد تبني منا حائط بين بيتها وبيت جيرانها .
لازال الحائط يتكلم : شعرت بالصلابة والقسوة بعد أيام ، مما جعلني حزينًا ، ولكن في اليوم التالي شعرت بالفرح بعد أن قامت أم عدنان بطلائي بالكلس الأبيض ، حيث أصبحت مثل حمامة بيضاء ، ثم بدأت قصة سعادتي ، حيث يقفز الديك الملون على ظهري في الصباح وهو يصفق بجناحيه ليصيح معلنًا عن ولادة أمل جديد ، فتسرع إليه الدجاجات في فرح ، وتقوم بالنبش عند قدمي لتبحث عن حبات لذيذة تتسابق إلى نقرها .
يواصل الحائط حديثه : يستفيق الأولاد ، ثم يقومون بالنداء على بعضهم البعض ، حيث يجتمعون بجانبي ليبدأ اللعب ، حيث يقوم سعفان ومحمود بالقفز فوقي ، ثم يرجعان إلى الخلف وهما يركضان ، ثم يقفزان وهما يضعان أيديهما على ظهري ، فيظهران مثل مهرين رشيقين وهما يقفزان العوارض الخشبية .
ثم يأتي كل من حمدان وجدعان وخلفان ليلعبوا لعبة الاختباء ، حيث يختبئ حمدان خلفي مثل أرنب خائف ، فأُشعره بالحنان كأم ، وتأتي ريم نحوي وهي تحمل قطعة من الفحم ، ثم تقوم بالرسم على وجهي الأبيض ، في بعض الأحيان ترسم سرب سنونو أو دمية قماشية او مزهرية.. ، وكلما امتلأ وجهي بتلك الرسوم أو الأشعار أو الأسماء ؛ تقوم أم عدنان بطلائي مرة أخرى بالأبيض.
يقوم اللون الأبيض بإغراء الأطفال كي يقومون بالرسم والكتابة على سطحي من جديد ، حيث يأتون حاملين الفحم الأسود ، ثم يقومون بالهرولة تجاهي وكأنني مدرسة فتحت أبوابها من أجلهم لليوم الأول ، ثم تقوم أم عدنان عند العصر بوضع سجادة من الخرق الملون فوق ظلي الكثيف ، ثم تنام قيلولتها .
وعلى الرغم من كل هذا ؛ فإنني لم أنس علاقة صداقتي مع الحشائش والزهور ، حيث تنتش البذور التي أحملها في باطني بعد كل شتاء ، فتظهر رؤوس الحشائش والأزهار من شقوقي ثم تكبر ، فكم كان رائعًا منظر إحدى الزهور ذات اللون البنفسجي حينما نمت فوق المزهرية الفارغة التي قامت ريم برسمها ، حتى جاء أهالي البلدة كلهم ليشاهدوا تلك المصادفة الجميلة .
وتمر السنوات وتتابع الفصول وتزدادا التشققات بداخلي ، فأشعر أنني لا أستطيع حتى أن أحمل ديك خفيف الوزن ، ثم أسمع من عدنان أنه يريد هدمي ، حيث كان جالسًا مع أمه اليوم في ظلي ، ثم أسند ظهره عليّ قائلًا لأمه :”سأهدم هذا الحائط ، إنه أصبح متهالك ويكاد أن ينهار” ، فتقول أمه : “وهل سنظل دون حائط ؟
أجاب عدنان بقوله :”ومن قال هذا ؛ فسأبني بدلاً منه سورًا من الحجارة المصقولة” ، ثم دخل إلى بيته وخرج فيما بعد حاملًا آلة حديدية كبيرة ، فارتجفت من شدة الخوف ، وكدت أن أنهار ، غير أنني تماسكت فيما بعد حينما شاهدت أم عدنان وهي ناظرة إليّ بعينين حزينتين قائلة :”أدخل هذه الآلة ، فأنا راضية بالحائط هكذا”.
قال عدنان :”ولكنه حائط قديم” ، فقالت الأم :”قم ببناء بيت جديد لنفسك ، وابن أمامه حائط من الحجر ، أما أنا فسأرمم هذا الحائط” ، ثم قامت بالمسح على ظهري بيديها الحنونة ، ثم نزلت منها دمعتان ساخنتان ، حينها زال خوفي ، وأقسمت أنني سأقوم بإهدائها زهرتين بيضاوين مكان هاتين الدمعتين في الربيع القادم .
القصة من أدب الأطفال العربي للكاتب السوري : خير الدين عبيد
قراءة تاروت الابراج اليومية. مجانا اكتشف ما يخبئه لك اليوم مع قراءة التاروت اليومية لجميع…
فنجان الابراج اليوم مع قارئة الفنجان الاولى في العالم العربي حصريا لموقع عرب كلوب توقعات…
توقعات الأبراج اليوم | حظك اليوم - مرحباً بكم في أبرز التوقعات اليومية لجميع الأبراج.…
قراءة تاروت الابراج اليومية. مجانا اكتشف ما يخبئه لك اليوم مع قراءة التاروت اليومية لجميع…
فنجان الابراج اليوم مع قارئة الفنجان الاولى في العالم العربي حصريا لموقع عرب كلوب توقعات…
توقعات الأبراج اليوم | حظك اليوم - مرحباً بكم في أبرز التوقعات اليومية لجميع الأبراج.…