استيقظت الملكة تاجيرا من نومها ، بكل نشاط وحيوية لتجد جميع من بالقرية يؤدي أعماله المكلف بها بإتقان وتفان ، في جمع الحبوب وتخزينها وتأمين مكان المعيشة ، الذي يأوي كل أفراد المجتمع النملي من خادمات وحراس ، وجنود وذكور حتى صغار النمل .
الملكة والحارس :
طلبت الملكة من حارسها أبو مشغول بعض الطعام ، لإعطائها الطاقة اللازمة التي من خلالها يتم متابعة آخر تطورات الوضع ، وعملية تخزين الطعام لفصل الشتاء ، وحتى الاطمئنان على صغار اليسروع الذين هم أمل القرية ، في تزويد أعداد أفرادها وتقوية شوكتهم ضد أي أعداء ، وأيضًا الدرع الواقي لهم أوقات الحروب .
الإمبراطورة المبجلة :
عندما انتهت الملكة من تناول طعامها خرجت لإلقاء خطابها اليومي على جموع النمل ، لتزويدهم بالحماس ومناقشة وتوزيع أعمال اليوم ، وتصفية الخلافات بين المتخاصمين ، إنها بمثابة الإمبراطورة المبجلة التي ينحني لها الجميع بإرادتهم ، وليس رغمًا عنهم فهي تمثلهم جميعًا ، وتحافظ على بيوتهم ولا تأخذ قرارًا بعشوائية ، بل تستشير المختصين بشئون الحرب وبفضلها أصبحوا في مكانة مرموقة ، بين جميع طوائف النمل ويحسب الكل لهم ألف حساب .
تأمين المستعمرة :
لكن هذه الأيام الأوضاع غير مستقرة ، وخصوصًا بعد القضاء على الغابة المجاورة لقريتهم ، فمنذ قام البشر بتدميرها وأخذ أخشابها ، وقتل ما بها من حيوانات والحراس يعانون الأمرين ، لحفظ أمن قريتهم المدفونة تحت التراب محاولين باستماتة الحفاظ على كينونتهم ، لكن المتطفلين يظهروا من وقت لآخر ولا بد من أخذ الحيطة وتأمين المستعمرة جيدًا .
الحرب على الأبواب :
حينما وقفت أمامهم قاموا بالتصفيق ترحيبًا بها ، لكنها أشارت بيدها ليكفوا عن ذلك فلا خير من مضيعة الوقت الثمين ، ولما سكت جميع قاطني القرية قالت لهم : أيها النمل أنتم أمل اليوم والغد ، من دونكم لا نحيا ، لن يكون لنا وجود في هذا العالم الغريب ، والحرب على الأبواب ونحتاج العون من كل فرد منكم .
حكيم المستعمرة :
رفع حكيم المستعمرة يده للسماح له بالتعليق ، ولكن الملكة رفضت فلا وقت كما قالت وحان وقت العمل ، وتنظيم طوابير جمع الحبوب والأقوات وإعداد المزيد من الخنادق لحفظها ، كما أن الصغار على وشك الخروج من ثباتها ، ويجب التحرك فورًا .
طوال الوقت :
انصرف الحشد بانتظام كل لعمله ، مستعدين لمواجهة الأخطار اليومية ، فلا يمر يوم واحد دون خسائر ، وطبعًا لصغر حجمنا نموت بالمئات في وطأة قدم واحدة ، ظلت الملكة تجوب بداخل المستعمرة بنفسها ، دون إسناد ذلك لأحد وفي تلك الأثناء تبعها حكيم المستعمرة عاقدًا يده خلف ظهره ، وقد بدى عليه الانشغال ، وذلك بفضل انتفاض قرون استشعاره وتأرجحها طوال الوقت .
الثورة والفوضى :
نظرت إليه الملكة وقالت له مازحة: ما بك أيها الحكيم الأطول عمرًا في كل الذكور؟ فك الحكيم وضع يده وقام بحك قرونه ، قائلًا : يشغلني أمر في غاية الأهمية يا مولاتي ، وما هو يا حكيم : عمال المستعمرة يهمسون منذ الصباح ، وأخشى أن يقع ما لا يحمد عقباه ، ماذا أي شيء تقصد ، أفصح عما تعرفه وبسرعة !
لقد ترامى لسمعي بضع كلمات قد تؤدي إلى حدوث فوضى ، ومن ثم تحدث الثورة فالعمال لا يرتاحون ، وما يقدم لهم من طعام لا يكفي بما يقومون به ، من مجهود يحفظ لهم طاقتهم .
الإرادة الفولاذية للبشر :
أنت تتحدث عن ثورة هذه الكلمة لا توجد بقاموس مملكة النمل ، بل يستخدمها البشر فيما بينهم فلا تقلق من شيء ، ولكن يا مولاتي ، أرح عقلك وتفكيرك فيما يفيد أيها الحكيم ، يبدو عليك الإرهاق فلقد أبطأت في السير ، وأنا أريد الاطمئنان على كل جزء من قريتنا ، فهيا أسرع ولا تكن كسولًا حتى لا تصبح محط سخرية للنمل ، لا نريد أن يراك أحد هكذا ، فنحن من أنشط مخلوقات الله ، ونحمده على تكريمه لنا بذلك بأن جعل بداخلنا أهبة العمل ، وإنجازه أقوى من الإرادة الفولاذية للبشر أنفسهم .
النبي سليمان الحكيم :
ولا يستهان بنا وبجيشنا فالنبي سليمان الحكيم ، احترم أجدادنا ، وأبعد جيشه الكبير عن دربهم حماية لهم ، عذرًا يا مولاتي فالشيب تملكني والموت جفاني كأنني لست أنتمي لمخلوقات الله ، حتى السهر الذي يهد الجسد ، لم ينل مني في شئ فلتدعي الله ، أن يتغمدني برحمته ويقبض روحي لألحق بأقراني في جنات النعيم الأبدي !.
الإخلاص :
لا تقلل من شأنك هكذا فأنت ناصحنا وأعقلنا جميعًا بالمستعمرة ، ولن نتخيل أنفسنا بدونك نحن نقدرك حق التقدير، ولا تقلق لقد أعطيت أوامري من قبل لتحنيط جثمانك بعد موتك ، ليتذكرك جميع أفراد القرية ويحذون حذوك في الإخلاص لقومك وبني جنسك .
تغيير طريق السير :
وأثناء حديثهما معًا أقبل أحد قادة الحرس مسرعًا لتبليغ الملكة باقتراب أحد الأعداء من الطيور الجارحة ، ويجب الاستعداد لغلق منافذ القرية وتنبيه العمال بالخارج لعمل اللازم ، أعطته الملكة أوامرها بإعادة العمال أولًا بكل السبل المتاحة ، ثم غلق المنفذ بعدها إذا فشلوا في ذلك يجب إعطاء الأوامر ، بتشتيت انتباه العدو عن طريق السير اللولبي عبر الجذور القديمة الميتة ، أو أوراق الشجر الجافة التي أصفر لونها ، وليموتوا بشرف الدفاع والتضحية من أجل إخوانهم .
مرحبًا بالموت :
أكد لها القائد التنفيذ وبكل دقة منحنيًا نصف انحناءة ، وهو يردد: تحيا مولاتي الملكة لنا، وأنصرف مبتعدًا بخطى واثقًا ومرحبًا بالموت ، من أجل وطنه وشعبه ، قال الحكيم مزهوًا بما رآه نعم الملكات أنت يا مولاتي ، أنت أملنا في الحياة ولولا عزيمتك على المضي قدمًا وتعاملك مع المشكلات بمثابة الجنرال المحنك والقائد المغوار لدفنا هنا إلى الأبد ، لتتغذى الديدان علينا وتحللنا لنندمج مع ما أندثر وهلك من الغابة .
فخر الأجيال القادمة :
أنت حقًا فخر لكل الأجيال القادمة ، وليبارك لنا الله في عمرك ، ابتسمت الملكة بكل رقة وحنان وهي تلاطف بيديها أحد الصغار، قائلة: لا داع لكل ذلك المهم أن نتقص أخبار العمال بالخارج ، وما هي العقبات التي تواجههم الآن ، فأنت تعلم على الرغم من شجاعتنا ، وحبنا للمغامرة من أجل فتات لقمة عيش ، أو بقايا أوراق شجر متساقطة ، أو حتى طائر ميت حديثًا .
معركة الطائر :
إلا أنه يموت منا الآلاف في لحظة عابرة ، مثل طيف ظهر فجأة ثم اختفى وأنت تعلم أيضًا أن أعمار الذكور قصيرة ، ونحن نحتاج لكل فرد من أفرادنا حاليًا للخروج من الأزمة ، رد عليها الحكيم ليظهر لها معاونته قائلًا: وأنا أيضًا رهن إشارتك يا مولاتي ، فيما تطلبين وما تسندين إلي من أعمال ، وبينما هما يتحدثان ويتفقدان كل شبر من المستعمرة النملية ، جاءها القائد مرة أخرى ولكن هذه المرة تختلف عن سابقتها .
جاء مسرعًا نحو الملكة ومنحنيًا وقال: مولاتي المعظمة والمبجلة إننا ربحنا معركة الطائر، بدون خسائر تذكر بل أن الحظ كان حليفنا ، لقد كان ذلك الطائر جريحًا وأنهكه التعب وهد كيانه .
النشوى بالانتصار :
فسار يتخبط في طريقه حتى اقترب من جنودنا ، فسقط وحينما فحصناه وجدناه ينازع الموت ، وانتهزنا اللحظة المناسبة للانقضاض عليه ويتم الآن جلب ما نريده من طعام لتخزينه ، وبذلك نكون وفرنا على أنفسنا عناء البحث عن أقواتنا ، طيلة الشهرين التاليين ونستعد لمواجهة الشتاء ، بصدر تملأه النشوى بالانتصار .
فرحة الملكة :
هنأت الملكة قائد جيشها ، وأبلغته بفرحها ووعدت قومها بزيادة حصة كل منهم من المخزون ، إذا سارعوا بجلب الضحية قبل أن تتعفن ، التفت إلى الحكيم قائلة: أترى ، أي من مخلوقات الله على أرضه يستفيد من الحي والميت غيرنا ، من الذي يعمل طوال الصيف ، ويخزن قوته حتى يحين الشتاء ، من الذي يحفر تحت الأنقاض وداخل الأشجار وتحت التراب لحماية شعبه ورعيته من الأعداء غيرنا من الذي يحذر أقرانه إذا وقع في شرك أو أختنق ببركة ماء سوانا .
دبيب النملة :
نحن معشر النمل نفخر بأننا مخلوقات ضعيفة جسمانيًا ، بجانب آخرين عمالقة وجبابرة ، لكننا في البأس والشدة والإنجاز أعتى من الجبال الراسخة كالأوتاد ، فكم من ضعيف زان قومه وعشيرته بعقله ، وتدبيره وحكمته وكم من قوي صلب البنيان كان عار على فصيلته وإخوانه لغدره بهم .
نعم إننا مخلصون مدافعون معاونون بعضنا البعض ، ولم يحدث أن خانت نملة أختها أو أوشت بها أو قتلتها ظلمًا ، أو اعتدت على عرضها أو أموالها ، أو حتى على احتكار رأيها فكلنا بمثابة نملة واحدة ، ولا ننكسر مهما عصف بنا الزمن ومهما كثرت ، وتطاولت علينا الشدائد .
اعرف برجك من تاريخ ميلادك كيف تعرف برجك بسهولة؟ دليلك الكامل لمعرفة برجك وصفاته هل…
حاسبة عودة الحبيب هل تفكر في شخص ابتعد عنك وتتساءل: هل سيعود أم لا؟هذه الأداة…
حاسبة التوافق بين الأسماء اكتشف نسبة بينك وبين من تحب يحب الجميع معرفة مدى توافقهم…
قراءة تاروت الابراج اليومية. مجانا اكتشف ما يخبئه لك اليوم مع قراءة التاروت اليومية لجميع…
فنجان الابراج الاسبوعي يحمل هذا الأسبوع طاقة انتقالية قوية بين نهاية فصل وبداية آخر، ومعه…
توقعات الابراج الشهرية مع دخول شهر مارس 2026 تتغير حركة الكواكب بشكل ملحوظ، حاملةً معها…