وقف فلاح صغير أصل ، على شاطئ نهر النيل العريق ، بجلبابه الطويل الفضفاض ، وضيء الوجه ، مرفوع الرأس كالصقر ، يتأمل النهر المتدفق المنساب ، من الجنوب إلى الشمال ، ثم انحنى على الماء ، يغترف غرفة بيديه ، فكر أن يرفعها إلى شفتيه ، لكنه تذكر ما قرأه عن المياه الصحية في المدرسة .
بين الحلم واليقطة :
فتوقف وترك الماء ينساب من بين أصابعه ، بقيت قطرات قليلة في كفه ، أخذ يرنو إليها ويتأملها ، ولا يدري كيف انشغل بها عما سواها ، وكأنه غاب في رحلة هي بين الغيبوبة والصحو ، خيل إليه أن القطرات في كفه فراشات ، صغيرة جدًا ، ذات أجنحة بيضاء رهيفة ، وأنها تقفز تحاول أن تفلت من كفه أو تطير ، لكن كفه تشدد الحصار .
رحلة الفراشات المائية :
وكأنه سمع صوتًا من داخله ، يتوسل إليه قائلاً : دعنا نكمل رحلتنا من فضلك ، فتساءل وهو يكاد أن يصدق أن الفراشات تنطق ، إلى أين ؟ أجابت إحداهن : سننساب في موكب النهر تحملنا عناية الله ، وقد نتشابك في نهيرات صغيرة وترع ، وسواقي فنحيي الأرض ، ونكسوها رداءًا أخضر جميلاً ، ونتسلق جذوع الأشجار الخشنة ، نمد الأغصان بعصارة روحنا ، لتزهر وتثمر ، ونأتي إليك أيها الفلاح الطيب ، في حبة عنب ، أو في برتقالة أو في عود من قصب السكر ، فقط لم تتركنا نكمل رحلتنا !
التكاتف والتجمع والاتحاد :
قال الفلاح الصغير وهو مازال مندهشًا : ولكن قد يدفعكن التيار إلى البحر ، فتضعن في الماء المالح ، أجابت احداهن : نحن نسبح في رعاية الله ، ومن كان في رعاية الله ، لن يضيع أبدًا ، قال : كيف ، كيف لا تضعن وأنتن قليل ، والمياه المالح ، بحر يمده محيط ، أجابت أخرى : سوف نتبخر ونتصاعد في الجو ، ثم نتكاتف لنصير سحابة ، قال : ولكنكن قليل ، بضع قطرات لا تساوي شيئًا ، أجابت أخرى : نحن بأنفسنا لا نساوي ، ولكننا يغيرنا نساوي كل شيء ، أن التكاتف والتجمع والاتحاد ، من صفاتنا ، وهي أمور تعطي للأشياء قيمتها ، وبدونها لا تستقيم الحياة .
شغف لمعرفة الرحلة العجيبة :
عاد للفلاح الصغير صحوة كاملاً ، وأدرك أن ما في كفه قطرات ماء لا هن فراشات ، ولا هن يتحدثن ، وأن كل ما حدث ما هو إلا وهم وخيال في داخل رأسه ، ومع ذلك فقد استمتع بهذا الحديث واشتاق إلى معرفة ، بقية الرحلة العجيبة ، رحلة هذه القطرات ذات الأجنحة الوهمية ، فسأل : ماذا بعد ذلك؟
أجابت احداهن : تزفا الرياح سحابًا ثقالًا ، وتوزعنا على اليابسة ، بعضنا ينزل مطرًا يروي الأرض ، ويمد جوفها بمخزون من الماء ، وبعضها يهبط على منابع الأنهار فتفيض ، ولا ندري إن كان من نصيبنا ، أن نساق إلى الحبشة فنهبط على جبالها ، ونسيل على بحيرة تانا ، لنبدأ رحلتنا من جديد.
نهاية الرحلة :
قال : كأن بداية الرحلة كانت من بحيرة تانا ، كن جميعًا ؟ ، أجابت احداهن : نعم ، وقد مررنا ببلاد السودان ، ثم احتجزنا السد العالي فترة ، وعندما أطلق سراحنا ، ها قد جئنا ليفيض بنا نهر النيل كما ترى ، وهنا نفض الفلاح الصغير يديه ، من قطرات الماء ، وهو يتمتم قائلاً : سبحان الله العظيم ، سبحان الله العظيم ، سبحان الله العظيم .
توقعات الأبراج اليوم | حظك اليوم - مرحباً بكم في أبرز التوقعات اليومية لجميع الأبراج.…
قراءة تاروت الابراج اليومية. مجانا اكتشف ما يخبئه لك اليوم مع قراءة التاروت اليومية لجميع…
فنجان الابراج اليوم مع قارئة الفنجان الاولى في العالم العربي حصريا لموقع عرب كلوب توقعات…
توقعات الأبراج اليوم | حظك اليوم - مرحباً بكم في أبرز التوقعات اليومية لجميع الأبراج.…
قراءة تاروت الابراج اليومية. مجانا اكتشف ما يخبئه لك اليوم مع قراءة التاروت اليومية لجميع…
فنجان الابراج اليوم مع قارئة الفنجان الاولى في العالم العربي حصريا لموقع عرب كلوب توقعات…