في سالف الزمان كان لدى أحد ملوك تركستان ابن وحيد ، قد كبر وترعرع وأصبح شابًا فتيًا وسيمًا ، وكان أبوه كثيرًا ما يفكر في أمره ، فقد طرقت الشيخوخة بابه ، ولم يعد من العمر كما مضى ، فدعا الملك ابنه في مرة ، وطلب منه أن يتزوج ؛ حتى يستقر ويستطيع حكم البلاد من بعده ببال مطمئن ، وقلب مستقر .
واصطحبه إلى قاعة فسيحة بقصره المهيب ، علقت على جدرانها صور عديدة لبنات الملوك والقياصرة الفاتنان ، وكلهن حسان يخطفن الألباب ، ولكن للأسف لم يلتفت الأمير لأي منهن ، ولم تعجبه واحدة يتزوجها ، فقد كان يبحث عن شيء مختلف لم يجدها في إحداهن.
رحلة البحث عن عروس الأمير :
واستأذن الأمير الشاب أبيه ؛ لكي يطوف أرجاء المملكة ويبحث بنفسه عن عروسه التي يتزوجها ، ووافق الملك على اقتراح الأمير ، الذي شد رحاله ، وأخذ يتنقل وسط مزارع الكروم وبين التلال ، ويطوف القرى باحثًا عن أربه ، ورأى من الجميلات الكثير.
حتى خطفت أنظاره فلاحة بإحدى القرى الفقيرة بالمملكة شعرها الأسود بلون الليل يغطي خصرها ، ووجهها الصبوح يعلن عن براءة وفتنة ليس لهما مثيل ، فخفق قلبه على الفور لتلك الفتاة الفقيرة ، وطرق بابها ؛ ليطلب منها الزواج ، فسألته من أنت ، وما حرفتك ؟
فأجابه الشاب بفخر وزهو : أنا ابن الملك وولي العهد ، وليس لدي حرفة ، فأنا لست في حاجة إلى ذلك ؛ أنا من سيحكم البلاد في المستقبل ، ويدير شئونها ، فابتسمت الفتاة وقالت : فلتكن ابن الملك ، لكن هذه ليست حرفة ، فاليوم أنت ابن الملك ، ولكن غدًا ربما تفقد منصبك هذا ، فكيف يمكن أن تعول الأسرة ، اذهب وتعلم حرفة تستطيع أن تقتات منها وقت الحاجة ، وعند تفعل ذلك ، عد هنا في القرية ، ولن أتردد في الزواج منك ، وإذا لم تفعل ، فرجاء لا تعود .
الأمير يبحث عن حرفة :
خرج ابن الملك من بيت الفتاة الفقيرة منكس الرأس ، وحكا لوالده كل ما حدث بينهم ، وابتسم والملك ، وعرف أن مثل تلك الفتاة ستكون أمينة على عرش ابنه ، وبالفعل أرسل في طلب أمهر الحرفيين في المملكة من الحدادين ، والخبازين ، وصانعي البراميل ، والنساجين والنجارين .
حضر الجميع إلى قاعة القصر الفسيحة ، وهما يتساءلون عن سبب وجودهم في قصر الملك ، فخرج عليهم الملك ، وبصحبته الأمير ، وبعد أن حياهم ، قال لهم : أنا أعلم أنكم أمهر الحرفيون في مملكتي ، وقد جمعتكم اليوم حتى أرى من منكم يستطيع تعليم الأمير حرفته ؛ ليتقنها.
فتعجب الحرفيون من الأمر ، وهمسوا فيما بينهم على أن هذه المهمة صعبة ، فكيف يتعلم ابن الملك حرفة الناس البسطاء ، ولما لم يجب أحد ، نادى الملك على الحداد الذي قد صنع بوابات القصر الجميلة ، وسأله كم يستغرق الوقت ، كي يعلم الأمير حرفته ؟
فقال يا مولاي هذا لن يكون في أقل من ثلاث سنوات ، فرد الأمير قائلا ، لا هذا وقت طويل أحتاج حرفة أسهل ، وأسرع ، فنادي الملك على صانع البراميل ، وقال له : وأنت أيها الصانع كم من الوقت ستستغرق في تعليم الأمير ، فرد قائلًا : سنتين يا مولاي ، وهنا أيضا رفض الأمير قائلًا هذا كثيرًا ، أحتاج حرفة أسهل ، وأسرع .
حرفة النسيج تلبي رغبة الأمير :
فتقدم النساج ، وقال أيها الملك ، أنا أستطيع تعليم الأمير حرفتي في ثلاثة أيام فقط ، وهنا قال الأمير فرحًا : نعم ، ثلاثة أيام وقت مناسب ، وذهب الأمير مع النساج إلى بيته ، وعاد بعد ثلاثة أيام ومعه سجاجيد لا تقل روعة وجمالًا عن التي كان ينسجها النساج بالمملكة ، واختار منهما واحدة ، وذهب بها ليخطب الفتاة التي أعجبته بالقرية المجاورة .
ولما ذهب الأمير إليها ، فرحت فرحًا شديدًا ، ووافقت على الزواج ، وانتقلت معه لقصر الملك ، وفرح بها الجميع ، ومرت السنوات وجلس الأمير على العرش وبجواره زوجته ، وأبناءه الاثنين ، وفي مرة من المرات أراد الأمير أن يتفقد أحوال البلاد بنفسه ، ويعرف حال الشعب ، فأخبر زوجته بالأمر ، وترك لها إدارة شئون البلاد حتى يعود.
الملك يتفقد رعيته متنكرًا ، وقطاع الطرق يهاجموه :
وخرج متنكرا من القصر ، ومر بالأسواق والبيوت ، ووجد الحال على ما يرام ، وأثناء عودته في الليل هاجمه بعد قطاع الطرق ، وأخذوه لمغارة نائية تسمى مغارة الثعابين ، فأخبرهم أنه الملك ولكن لم يصدقوه لثيابه الرثة ، وحذاءه البالي ، وطلبوا منه أن يخرج ما معه من مال ، وإلا قتلوه .
فقال لهم لا أملك المال ، ولكنى أملك حرفة ، أجلب بها المال لكم في أقل من ثلاثة أيام ، وطلب منهم إحضار الخيوط ، وأدوات النسيج ، وبالفعل صنع الملك سجادة زرقاء رائعة الجمال تتمازج فيها الخيوط الذهبية مع الخيوط الزرقاء ، وعلى الأطراف ، نقش بعض النقوش البديعة ، فكانت متقنة الصنع ، جميلة الشكل .
وفي اليوم التالي خرج قطع الطرق لبيع السجادة الزرقاء ، ولكنها لشدة جمالها وإتقان صنعها ، كانت باهظة الثمن ، ولم يقدر على شرائها العامة ، فعاد اللصوص خاليين وعازمين على قتل الملك الحبيس ، فقال لهم الملك أمهلوني يومًا ، وأحضر لكم المال ، اذهبوا إلى قصر الملك ، فزوجته تحب هذه الأشياء ، وستجزل لكم العطايا إن أعجبتها.
قطاع الطرق في قصر الملك :
وبالفعل ذهب اللصوص إلى قصر الملك يطلبون مقابلة الملكة ، في البداية رفض الحراس إدخالهم ، ولكنهم حين رأو السجادة الزرقاء مبسوطة أمامهم ، أخبروا الملكة بجمالها ، ودقة صنعها ، وقد كانت الملك حزينة على زوجها الغائب ، لكنها سمحت بدخولهم .
وما إن رأت السجادة حتى علمت أنها من صنع زوجها ، فالنقوش التي نقشت على أطراف السجادة ، لم تكن سوى رسالة من الملك يخبرها فيها ، أنه وقع رهينة لدى قطاع الطرق في مغارة الثعابين ، وطلب منها أن ترسل قوة تقتفي أثارهم ، وتخرجه من قبضتهم ؛ حتى لا يقتلوه.
ذكاء الملكة ، والسجادة الزرقاء ينقذون الملك :
وبالفعل فعلت الزوجة ما طلبه زوجها الملك ، فبعد أن اشترت السجادة ، ودفعت لهم ما طلبوه فيها ، أرسلت الجنود خلفهم ، حتى دخلوا المغارة ، وأخذوا يقتسمون المال ، هجم عليهم جنود الملك ، وأخذوهم للمحاكمة ، وأخرجوا الملك بسلام من مغارة الثعابين .
وعاد الملك إلى قصره ، فاستقبلته زوجته أحر استقبال ، وشكره على ما فعلت ، فقالت له لا تشكرني ، ولكن اشكر الحرفة التي تعلمتها ، فلولاها ما علمنا مكانك ، ولا استطعت أن تخرج من أيدي اللصوص ، وهنا أدرك الملك أن الحرفة تفيد صاحبها ، وشكر الله تعالى على النجاة ، وحكم البلاد مرة أخرى بالعدل والحكمة.
اعرف برجك الصيني هل تساءلت يوماً لماذا ولدت في هذه السنة بالذات؟ في الفلسفة الصينية…
حساب الخارطة الفلكية هل تريد معرفة خارطتك الفلكية وما الذي تقوله النجوم عن شخصيتك؟ تساعدك…
اختيار اسم المولود من القرارات الجميلة والمهمة لكل عائلة. إذا كنت تبحث عن اسم عربي…
قراءة تاروت الابراج اليومية. مجانا اكتشف ما يخبئه لك اليوم مع قراءة التاروت اليومية لجميع…
فنجان الابراج اليوم مع قارئة الفنجان الاولى في العالم العربي حصريا لموقع عرب كلوب توقعات…
توقعات الأبراج اليوم | حظك اليوم - مرحباً بكم في أبرز التوقعات اليومية لجميع الأبراج.…