نشأة وبداية جيمي كارتر

جيمي كارتر وأسمه كاملاً هو جيمس إيرل كارتر الابن، وهو الرئيس التاسع والثلاثين للولايات المتحدة الامريكية، ولد بالأول من أكتوبر عام 1924، وكان من بلد زراعي صغير اسمه بلينز بولاية جورجيا، ونشأ في مكان قريب من Archery، كان والد جيمي أو جيمس إيرل كارتر يعمل كمزارعًا وايضاً رجل أعمال، اما والدته فهي تدعى ليليان جوردي كارتر كانت تعمل كممرضة معتمدة، وقد فقد جيمي والده في سنة 1953.

قضى جيمي تعليمه داخل مدرسة عامة اسمها Plains، ومن ثم ألتحق في جامعة جورجيا الجنوبية الغربية في معهد جورجيا للتكنولوجيا، وأخذ بكالوريوس العلوم منها، كما حقق جيمي الحصول على درجة علمية من الأكاديمية البحرية للولايات المتحدة في سنة 1946، وحين كان بالبحرية أصبح غواص، قد شارك جيمي في كل من أساطيل المحيط الأطلنطي كذلك المحيط الهادئ ثم حصل على رتبة ملازم، وقد تم اختياره من خلال الأدميرال هايمان ريكوفر للإشتراك ببرنامج الغواصة النووية، وقد تم تعيينه في شينيكتادي بولاية نيويورك، حيث قام بالحصول على الدراسات العليا داخل كلية يونيون في تخصص تكنولوجيا المفاعلات والفيزياء النووية وأصبح جيمي ضابط أول داخل طاقم التكليف المعد من Seawolf، الخاص بالغواصة النووية الثانية.

ويوم 7 يوليو 1946، تزوج جيمي من روزالين سميث وهي من بلينز ايضاً، ويعد هذا الزواج هو الأطول داخل كل التاريخ الأمريكي، فقد أستمر هذا الزواج 75 عاما يتخللهم 4 سنوات داخل البيت الأبيض، وقد صرح كارتر يوماً عن زواجه فقال:«لم يكن هذا الزواج خالي من التقلبات، وهذا ما جعله مثيراً، لكن السر في هذا الزواج الطويل هو المساحة التي وفرها كلاً منا للأخر لفعل ما يهتم به ويحبه»، وقد قال ايضاً كارتر:«نحن نتشارك تقريباً في كل أمر بدايةً من مشاهدة الطيور وصولاً لتزلج على الجليد، وصيد الأسماك معاً، وقد حققناه من خلال زيارة أكثر من 12 دولة حول العالم، كما كانا نواظب على قراءة الكتاب المقدس معاً منذ 60 عاما»، وقد رزق الزوجان بأربعة أبناء والآن لهم قرابة 12 من الأحفاد والأبناء، وقد قام بالاحتفال بزواجه في خلال زيارة إحدى المدارس، حيث منحهم جيمي كارتر عقداً ماسياً مكتوب عليه رقم (75) وهو رمز إلى «الذكرى الماسية».

قام جيمي بالاستقالة من وظيفته البحرية ورجع مصطحباً عائلته إلى ولاية جورجيا،  وأخذ على عاتقة إدارة مزارع كارتر، وقام هو وزوجته روزالين بإدارة شركة Carter’s Warehouse، وهي عبارة عن شركة للبذور والأمور العامة اللازمة للإمداد المزارع في السهول، وسرعان ما أصبح كارتر قائدًا للمجتمع، حيث قام بالخدمة في مجالس المقاطعات الت تشرف على التعليم وسلطة المستشفى والمكتبة، وفي عام 1962 قد حقق فوز في انتخابات داخل مجلس الشيوخ في ولاية جورجيا، في 1966خسر كارتر ليكون حاكم جورجيا بجولته الانتخابية الأولى، لكنه فاز في الانتخابات التي تالتها، وأضحى كارتر هو حاكم جورجيا رقم 76 في 12 يناير من عام 1971، كما كان هو رئيس حملة اللجنة الوطنية الديمقراطية لانتخابات الكونجرس والحكام لها في عام 1974.

قصة حياة الرئيس الأمريكي جيمي كارتر

قام جيمي كارتر بإعلان ترشحه للرئاسة الامريكية في ديسمبر 1974 وسعرت الحملة الإنتخابية التي استمرت لعامين وحققت نجاحاً تدريجيًا، وخلال المؤتمر الديمقراطي، تم ترشيحه أثناء عمل الاقتراع الأول، وقد أختير السناتور والتر ف. مونديل من مينيسوتا ليكون بمنصب نائب الرئيس، ثم قام كارتر بشن حملة قوية على الرئيس جيرالد فورد، وعمل مناقشه معه لثلاث مرات، وفي الأخير وفاز جيمي كارتر بإجمالي أصوات 297 صوتًا انتخابيًا في مقابل حصل  جيرالد فورد على 241 صوت إنتخابي.

سعى جيمي كارتر بكل جد لمكافحة المشاكل الاقتصادية الدائمة التي كانت سبب رئيسي لكل من التضخم والبطالة، ومع حلول نهاية رئاسته، كان بإمكانه المطالبة برفع ما يقرب من ثمانية ملايين وظيفة وقلل في عجز الموازنة بنسبة مئوية من الناتج القومي الإجمالي، ولكن من سوء الحظ، كان لكل من التضخم وأسعار الفائدة تقارب في المستويات القياسية، وقد أدت المجهودات المبذولة للحد منها ولكن مع حدوث ركود قصير.

يمكن أن يرجع الفضل لكارتر إلى عدد من الإنجازات يخص الشؤون الداخلية، فقد حاول معالجة موضوع نقص الطاقة عن طريق وضع سياسة وطنية للطاقة ومن خلال فك أسعار البترول المحلية لتشجيع الإنتاج، قام برفع كفاءة الحكومة عن طريق إصلاح الخدمة المدنية وبدأ في تحرير صناعات النقل سواء بالشاحنات وبالطيران، حاول جاهداً لتحسين البيئة، وشمل هذا التوسع في نظام المتنزهات الوطنية حماية ما يرقب من 103 مليون فدان من الأراضي في ألاسكا، رفع كل من الخدمات الإنسانية والاجتماعية، قام بتشييد وزارة التعليم، وحرص على تعزيز نظام الضمان الاجتماعي، ثم قام بتعيين أعدادًا غير مسبوقة من النساء وأصحاب البشرة السمراء وكذلك الأسبان داخل الوظائف الحكومية.

أما دور كارتر في الشؤون الخارجية، فقد وضع كارتر سياسة وأسلوب خاص به، فقد قام باستقبال كل من الاتحاد السوفياتي وبعض الدول الأخرى التي تناصر حقوق الإنسان، كذلك موقفه في الشرق الأوسط ظهر عن طريق اتفاقية كامب ديفيد لعام 1978، فقد ساهم في خلق صداقة بين مصر وإسرائيل، كما نجح في الحصول على التصديق للمعاهدات التي تخص قناة بنما، كما عمل بناءً على عمل أسلافه، في تقوية العلاقات الدبلوماسية الكاملة مع جمهورية الصين الشعبية وأستكمل المفاوضات بخصوص معاهدة الحد من الأسلحة النووية والتي من خلال معاهدة SALT II مع الاتحاد السوفيتي.

لكن كان لكارتر بعض من النكسات الخطيرة، مثل كان في الغزو السوفيتي لأفغانستان مما أدى لتعليق خطط التصديق على معاهدة SALT II، كما تم السيطرة واحتجاز طاقم السفارة الأمريكية داخل  إيران وأعتبارهم رهائن لفترة طويلة وقد وصلت إلى 14 شهر، كما قد أدت عواقب احتجاز إيران للرهائن الأمريكيين، إلى استدامة التضخم في الداخل، في خلال هزيمة كارتر في عام 1980، وحتى في أثناء هذا الوقت، أستمر في المفاوضات القاسية والطويلة بخصوص هؤلاء الرهائن، حتى أطلقت إيران أخيرًا سراحهم وكان عددهم 52 أمريكيًا في ذات اليوم الذي غادر فيه كارتر الرئاسة.

 جيمي كارتر بعد ترك الرئاسة

قام جيمي كارتر بأنشأ مركز كارتر في عام 1982 ليصبح هو قاعدته لمساندة حقوق الإنسان وسافر على نطاق كبير لإتمام مفاوضات للسلام داخل البلدان النامية، كما صرح بأنتقادات عن بعض الإجراءات والسياسات الإسرائيلية فيما يخص الصراع العربي الإسرائيلي كما دعا إلى حل كلا الدولتين.

منذ أن غادر كارتر البيت الأبيض في عام 1981 بعد فترة ولاية واحدة فقط ، حقق كارتر الفوز فيما يخص أمور أخرى كثيرة، مثل الحصول على جائزة نوبل للسلام، كما قام بكتابة أكثر من عشرة كتب، وعمل على تأمين إطلاق سراح رهينة أمريكي من كوريا الشمالية، وقد شاهد 109 دورة انتخابية داخل 39 دولة، وبمجهوداته وأدواته الخاصة ساهم  في بناء وإصلاح أكثر من حوالي 4300 منزل داخل  14 دولة لصالح المؤسسة الغير ربحية
Habitat for Humanity، فكارتر يعتبر بطل حقوق الإنسان، والأكثر عطاء، والمحب للسفر، والمعلم، ورجل الأعمال الناجح، لا يزال كارتر يشارك بنشاط في أعماله بالكثير من المشاعر الغامرة والهوايات المفيدة، كما أنه حتى الآن يكتسب شغفًا وهوايات جديدة.

By Lars