الخليفة المأمون هو ابن الخليفة هارون الرشيد وهو سابع الخلفاء العباسيين ، وقد اشتهر عهده بازدهار الدولة الإسلامية ، كما اشتهر أيضًا الخليفة المأمون بخلافه مع أخيه الأمين ، حيث أن والدهم هارون الرشيد قبل وفاته قد أخذ البيعة لأبنه الأمين من بعده وأيضًا أخذ البيعة لابنه المأمون ليكون ولي عهد لأخيه الأمين ،ولكن بمجرد وفاة هارون الرشيد قام الأمين بخلع أخيه من ولاية العهد وجعل ولاية عهده لابنه ، فجمع المأمون جيشه وحارب أخيه لمدة أربع سنوات حتى استطاع حصاره وقتله وأصبح هو الخليفة ، وبالرغم من ذلك كان المأمون يشتهر بحبه للعدل  وقد ازدهرت العلوم في عهده .

من نوادر المأمون مع الأعرابي وقاضي الدنانير :
كان الخليفة المأمون يهتم بمعرفة أحوال الأمصار التابعة له ويطمئن على أحوال رعاياها ، وخاصة أحوال القضاء فيها ، وفي أحد الأيام أتاه أعرابي من منطقة بعيده ، فسأله كيف حال قاضي مدينتكم ؟ ، قال له الرجل إن قاضي بلدتنا يا أمير المؤمنين لا يفهم .

فقال له المأمون كيف ذلك ؟ فأجاب المأمون في أحد الأيام قمت بإعطاء رجلًا قرضا قيمته أربعة وعشرون درهم ، واتفقت معه على أن يرد لي المبلغ في موعد محدد ، وبعد أن حان أجل السداد ذهبت إليه فوجدته يماطل في دفع الدين ، فشكوته للقاضي الذي أرسل في طلبه ، وسأله لماذا لم يرد إلى مالي في الموعد المحدد ؟ .

فأجاب الرجل أنه كان يملك حمارًا ، وأنه يعمل عليه كل يوم وكان يدخر كل يوم درهمين لمدة أثنا عشر يومًا ، حتى وفر لي مبلغ الأربعة وعشرون درهمًا ، ولما بحث عني في اليوم المحدد لرد الدين لم يجدني .

فطلب منه القاضي أن يحضر المال ويرده لي ، فقال الرجل أنه أنفقه ، وطلب من  القاضي مهلة أثنا عشر يومًا أخرى حتى يجمع لي مالي ، ولكنه طلب من القاضي أن يحبسني مدة الأثنا عشر يومًا ، لأنه يخشي أن يبحث عني بعد انتهاء المهلة فلا يجدني وينفق المال مرة أخرى .

قال الخليفة للرجل : وماذا فعل القاضي ، رد الرجل : حبسني اثنا عشر يومًا حتى يعيد الرجل إلى مالي ، ضحك المأمون وأمر بعزل القاضي .

قصة المأمون مع مدعي النبوة :
كان المأمون يسهر في أحد ليالي رمضان مع مجموعة من أصحابه ، ومنهم القاضي يحيى بن أكثم ، فدخل عليهم رجل يدعي أنه نبي مرسل .

فقال له الخليفة المأمون أن الخليل إبراهيم عليه السلام كانت له معجزات كثيرة ، منها أن النار تكون عليه بردًا وسلامًا ويخرج منها سليم ، فسوف نلقيك في النار ، فإذا خرجت آمنًا فأنت النبي إبراهيم

فقال الرجل : لا أريد معجزة غيرها .

فقال المأمون إن سيدنا موسى عليه السلام كانت معجزته أن يلقي عصاه فتنقلب ثعبان ، ويضرب بها البحر فيتحول يابس ، ويضع يده في جيبه فتخرج بيضاء .

فقال الرجل :لا هذه أثقل من الأخرى ، أريد معجزة أخرى .

فقال الخليفة : إن معجزة سيدنا عيسى عليه السلام هي إحياء الموتى .

فقال الأعرابي : إنني أقبل هذه المعجزة ، والآن سوف أضرب رأس القاضي يحيي بن أكثم أمامكم ، ثم أحييه .

فرد القاضي يحيى : أنا أول من أصدق بك .

فضحك الخليفة المأمون من دهاء هذا الرجل وأمر بصرفه .

By Lars

error: Alert: Content selection is disabled!!