خرج جورج راي ذات مرة في إحدى الأيام ، وربط حول خصر زوجته حبلًا  ثم توجه بها إلى أقرب سوق ، لم يكن هناك لشراء أي شيء ولكنه كان هناك ليبيع زوجته ، التي ما إن رآها المتفرجين حتى صاحوا مهللين ، وحينها قام راي ببيعها للمزايدة الأعلى فاشتراها ليام هاروود .

ثم وضع ذراعه حولها وسار وزوجة جورج بين يديه وعليه وجهه ترتسم ابتسامة كبيرة ، كان يبدو باردًا نوعًا كما لو أنه اشترى معطفًا جديدًا أو قبعة وليست زوجة أحدهم ، كان ذلك في حدود عام 1847م ، وهكذا حصل جورج راي على ما يعادل الطلاق .

يبدو لنا هذا المشهد وكأنه نكتة غريبة ، ولكنه في الواقع حدث بالفعل بين القرنين السابع عشر والتاسع عشر ، لقد كان الطلاق مكلفًا للغاية آنذاك ، لذا لم يستطع بعض البريطانيين من الطبقة الدنيا الحصول على الطلاق ،  فباعوا زوجاتهم بدلًا من ذلك .

لا شك أنها تبدو عادة غريبة وعجيبة ومستهجنة اليوم ، ولكن يمكن العثور عليها في الأماكن العامة مثل الأسواق والحانات والمعارض ، ويختلف المؤرخون حول متى وكيف بدأ هذا العرف ومدى انتشاره ؟ ولكن يبدو أنه كان بمثابة طلاق بديل مقبول بين البريطانيين من الطبقة الدنيا ، وقد كانت مبيعات الزائرين لزوجاتهم فجة ومضحكة ، لكنها خدمت أيضًا هدفًا حقيقيًا للغاية حيث كان من الصعب الحصول على الطلاق وقتها .

فكان الزوجان إذا انفصلا في الخمسينات من القرن التاسع عشر ، كان عليهما الحصول على قانون خاص من البرلمان للطلاق ، وهو أساسًا استثناء لقانون طلاق بريطانيا شديد القسوة ، لقد كانت العملية مكلفة وتستغرق وقتًا طويلًا ، لذلك نشأ بيع الزوجات كشكل من أشكال الطلاق ولم يكن قانونيًا من الناحية الفنية ، ولكنه كان الطريقة الوحيدة التي ظهر بها في العلن وجعلها صالحة في نظر الكثيرين .

لقد كان بإمكان الناس ببساطة التخلي عن بعضهم البعض ، ولكن المرأة التي دخلت في علاقات مع أشخاص آخرين ، كانت في خطر مستمر من زوجها السابق خوفًا من أن ينقض لمعاقبة حبيبها الجديد ، ولكن كان الأمر يسوى بينهما مقابل حصول الزوج على بعض المال في هذه العملية .

لأنه من الناحية القانونية كان بإمكان زوجها ، أن يطالب بأن يدفع له عشيق زوجته مبلغًا كبيرًا من المال لإقامة علاقات جنسية مع زوجته ، وهو حق تفتقر إليه الزوجات لأن المحاكم لم تسمح للزوجات بمقاضاة أزواجهن بتهمة الزنا ، لذا كانت مبيعات الزوجات طريقة لتجنب هذا الخطر .

ومن الغريب أن المبيعات تمت على شكل مزادات للماشية في ذلك الوقت ، فبعد الإعلان عن البيع  يضع الرجل شريطًا أو حبلًا حول عنق زوجته أو ذراعها أو خصرها ، ويقودها إلى “السوق” (إما سوق فعلي أو مكان عام آخر) ، وبعد ذلك يبيعها في مزاد علني غالبًا بعد إعلان فضائلها للمتفرجين ، وبمجرد أن يتم شراؤها من قبل رجل آخر ، يعتبر الزواج السابق لاغيًا وباطلًا ويكون المشتري الجديد مسئولًا ماليًا عن زوجته الجديدة .

عادة كانت عادة بيع الزوجة مجرد رمز حيث كان هناك دائمًا مزايد واحد فقط ، وهو عشيق المرأة الجديد وفي بعض الأحيان حينما لم يكن هناك مشترٍ معين ، كانت تندلع مزايدة فعلية يمكن للرجال فيها أن يعلنوا عن بيع زوجاتهم دون إبلاغهم ، وربما تتم المزايدة عليها من قبل جميع الغرباء  لكن كان على النساء الموافقة على البيع .

يبدو أن المرأة كانت في وضع غير مناسب خلال عملية البيع ، ولكن هذا لم يكن الحال دائمًا فبما أنها كانت لا تزال متزوجة من زوجها الأول بموجب القانون ، فإنه يحق لها من الناحية القانونية الحصول على جميع ممتلكاتها في ذلك الوقت ، حيث تعود ملكية النساء المتزوجات إلى أزواجهن .

لقد كانت عملية البيع بمثابة إهانة كبيرة للمرأة  حيث كان الزوج يعامل زوجته  مثل البقرة ، حتى الإعلان عن وزنها كان يتم صراحًة في العلن ، ويتم مقايضتها كحيوان مزرعة ، لكن في بعض الأحيان كانت تجلس الزوجة وزوجها الجديد ورجلها القديم لتناول نصف لتر من البيرة ، مع الضحك الجيد بينهم .

وقد كتب المؤرخ لورنس ستون عن ذلك قائلًا : تم تصميم شكل البيع ليبدو مشروعًا ، ولكن كل هذه الرمزية المتقنة كان لها هدف حقيقي للغاية ، وهو محاولة جعل البيع يبدو ملزماً قانونيًا قدر الإمكان ، خاصة فيما يتعلق بأي مسؤولية مالية مستقبلية من جانب الزوج للزوجة ، بل إن بعض بائعي الزوجات وضعوا عقودًا مفصلة لجعل الطقوس تبدو وكأنها بيع شبه قانوني .

من الناحية الفنية وعلى الرغم من كل ذلك لم يحلل بيع الزوجة ، وبدأت الشرطة في نهاية المطاف في تفكيك المبيعات والتصدي لها ، ويعتقد ستون أن هذه الممارسة كانت نادرة للغاية ، وأنها جذبت انتباهًا أكثر مما تستحقه بسبب إغراء نشر تلك الطقوس الغريبة ، حتى أن مبيعات الزوجات جلبت معدلات خيالية في رواج مبيعات الصحف .

وعلى الرغم من أن ابتكار مبيعات الزوجة كان مسليًا بالفعل ، حتى أن البائع وزوجته كانا عادة ما يوصفان بالسعادة أثناء عملية البيع ، ومن تلك الحالات حالة جوزيف طومسون الذي زعم أنه باع زوجته في عام 1832م ، أنه أدرج صفات زوجته السيئة واصفاً إياها بـ “الثعبان المولود” ، ثم أدرج مميزاتها والتي شملت القدرة على حلب الأبقار والغناء ، وكونها بمثابة رفيق ملائم للشرب ، واختتم حديثه قائلاً : لذلك أعرضها هنا بكل ما فيها من عيوب ونقائص ، مقابل خمسين شلناً  .

Lars

منشور له صلة

حساب البرج الطالع من ساعة الولادة

حساب البرج الطالع من ساعة الولادة هل تريد معرفة البرج الطالع الخاص بك بدقة؟ يساعدك…

6 ساعات منذ

اعرف برجك الصيني

اعرف برجك الصيني هل تساءلت يوماً لماذا ولدت في هذه السنة بالذات؟ في الفلسفة الصينية…

يوم واحد منذ

حساب الخارطة الفلكية

حساب الخارطة الفلكية هل تريد معرفة خارطتك الفلكية وما الذي تقوله النجوم عن شخصيتك؟ تساعدك…

يوم واحد منذ

اختيار اسم المولود

اختيار اسم المولود من القرارات الجميلة والمهمة لكل عائلة. إذا كنت تبحث عن اسم عربي…

يوم واحد منذ

قراءة تاروت الابراج اليومية ليوم الاحد 15/3/2026 مع ملك التاروت جاد

قراءة تاروت الابراج اليومية. مجانا اكتشف ما يخبئه لك اليوم مع قراءة التاروت اليومية لجميع…

يومين منذ

فنجان الابراج اليوم الاحد 15/3/2026 اذار مارس

فنجان الابراج اليوم مع قارئة الفنجان الاولى في العالم العربي حصريا لموقع عرب كلوب توقعات…

يومين منذ