قصة بترارك

قصة بترارك

كان دانتي أبو الشعر الإيطالي ولا سيما الملحمي والفلسفي ، ولكن قال النقاد والمؤرخون أن عصر النهضة الأوروبية بدأ بشكل بترارك فهو أول من وضع أساس المذهب الإنساني في إيطاليا كما أنه أعظم شاعر غنائي نظم اللغة الايطالية الدراجة بزمانه ، كان بترارك دائم البحث عن المخطوطات اللاتينية وكان يعمل على جمعها ومن ثم دراستها عاش بصحبة أعمال الفلاسفة أكثال سنيكا وفرجيل فارتقى بعلمه وذوقه على كافة أهل عصره، كان بتراك صاحب اسلوب راقي في اللاتينية ولم يمنعة ذلك من التخصص في اللغة العامية الايطالية .

ولد فرانشسكو بترارك في بلدة اريتزو الايطالية في العام 1304م كان والده موثق عقود في مدينة فلورنسا وصديق لدانتي وزميل له في المنفى عام 1302م قصى بترارك شبابه بمدينة افتيون بالجنوب الفرنسي حيث كان مقر البابوية بين عامي 1309م-1376م .

ارسله والده قي سن الثانية عشر لجامعة مونبلييه بجوار أفنيون بالجنوب الفرنسي لمدة أربع سنوات لكي يتعلم القانون المدني ثم اكمل دراسته بثلاث سنوات أخرى في جامعة بولونيا ، من ثم عاد إلى أفنيون في تلك الفترة استولى عليه شغفه العظيم بالشعراء افتتن بشعر التروبادور (الشعراء الجوالين) والذي كان ينشئه وينشده الشعراء الجوالون في اقليم بروفانس بالجنوب الفرنسي باللهجة العامية الفرنسية ، والتي عُرفت باسم البروفنسال نسبة إلى إقليم بروفانس ، افتتن بترارك في تلك الفترة بالأسلوب الجديد الحلو الذي كان ينظمه دانتي وابناء الجيل في ايطاليا .

لما مات والده عام 1326م عاد إلى أفنيون وهناك استأنف حياة اللهو ، وفي العام 1327م رأي لاول مرة في كنيسة سانتا كلارا السيدة لورا وكان في الثالثة والعشرين من عمره كانت هي محور جميع ما نظم من شعر غنائي حتى ذهب لنظم شعر الحب العذري ، وماتت لورا بالطاعون عام 1348م بد أن عرفها بأحدى وعشرين عامًا وقد اخفى اسم محبوبته عن العالمين ولكن المؤرخون يعتقدون أنها كانت بنت أحد النبلاء في بروفانس ويدعى أوديبرت دي نوفيس وكانت زوجة هيوج دي صاد أحد أشراف أفنيون ، هجر بترارك دراسة القانون في عمر الثانية والعشرين يقول اشمئزازا من المشتغلين به والمتاجرين فيه .

تعرف بترارك في هذه الفترة على آل كولونا أحد أقطاب روما المشتغلين بالسياسية والدين عمل خادمًا للكنيسة بشل غير رسمي لفترة لدى الكاردينال جيوفاني كولونا في المقر البابوي في أفنيون وحصل على راتب منتظم ، ثم تعدد رحلاته لباريس وألمانيا وهولندا وطاف بوادي الراين وزار روما لأول مرة في حياته عام 1337م .

ثم قرر اعتزال حياة المدينة في أفنيون واعتكف في الريف بوادي فوكلوز الساحر وسط الكتب والمخطوطات ، وظل لعام 1353م متفرغًا للقاراءة والكتابة مستلهم الكتابة من جمال الطبيعة ، وصل فيها لمجده الشعري حيث تلقى دعوتين لتنصيبه أميرًا للشعراء أحدهما من رئيس جامعة باريس والأخرى من مجلس الشيوخ بروما ، وتم تتوجوه في الثامن من ابريل عام 1341م على تل الكابيتول بأكليل الغار وصارت إليه إمارة الشعر بعد دانتي ، وأصبح أميرًا للشعراء إيطاليا وهو بعمر السابعة والثلاثين .

بعد تتوجيه عاد إلى أفنيون واستأنف مرة أخرى حياة المجون ثم قضى أكثر من عامين في ايطاليا سفير مبعوث من البابا إلى بلاط نابولي في الفترة من 1343-1345م ثم عادة مرة أخرى لايطاليا حين اعلن كولا ريينزو نفسه حاكمًا على روما عام 1347م وظل مقيم في ايطاليا لعام 1351م حتى جاءه نبأ وفاة لورا ، واقام بترارك ثماني سنوات ما بين 1353م-1361م حيث نزل ضيف على آل فيسكونتي وقام في خدمتهم ببعض السفارات إلى الملوك حتى انتشر مرض الطاعون في ميلانو انتقل إلى البندقية عام 1362م فرارًا من الطاعون ، وأهداه مجلس الشيوخ في البندقية دار ليقيم فيها على أساس أن يهب المدينة مكتبته بعد وفاته ، ثم انتقل إلى بادوا عام 1368م ثم إلى أركوا عام 1370م وعاش فيها حتى وجوده في صباح يوم 19 يوليو من العام 1474م ميتًا على كتاب كان يقرؤه في مكتبته .

من أشهر كتاباته ملحمة أفريقيا التي بدأها عام 1338م تمجيدًا لبطولة البطل الروماني شيبو الأفريقي وله أيضًا باللغة اللاتينية سير أعلام الرجال والتي بدأها عام 1338م في تاريخ روما والسيرة الذاتية الخاصة تحت عنوان سري الخاص ، وحياة العزلة ، ومن أعماله الخالده أغاني الرعاة هي اثنتا عشرة قصيدة رمزية بدأها عام 1346م بجانب أربعة مجلدات من الرسائل ..

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com