عَلَمُنَا هذا راسل النبي عليه الصلاة والسلام ، وراسله النبي صلَّ الله عليه وسلم ، ولمَّا لحق بالرفيق الأعلى صلَّى الرسول صلَّ الله عليه وسلم صلاة الغائب ولم يصلِّ على غائب سواه .
كان والده ملكًا للأحباش ولم يكن له ولد سواه ، فرأى بعض زعماء الحبشة أن سيفُت في عضده وهو حي ، ويقضي على مُلكه إذا مات ، وسيسوقهم إلى ما لا تُحمد عُقباه ، فبدأ الشيطان يوسوس لهم قتل ملكهم وتمليك أخاه ؛ لأن له اثنى عشر ولدًا يؤازرانه في حياته ويرثونه بعد مماته ، ومازال الشيطان يوسوس لهم حتى قتلوه وبايعوا أخاه .
فنشأ الفتى في كنف عمه ، وأخذت براعمه تتفتح عن ذكاء لامع ، وحزم رائع ، وبيان مشرق ، وشخصية فذة ، حتى ملأ فؤاد عمه إعجابًا به ، وتقديرًا لمزاياه ، وتفضيلًا له على أبنائه .
فبدأ الشيطان يوسوس مرة أخرى لسادة الأحباش ، وذلك لخوفهم من أن يُفضي العم إلى ابن أخيه بالمُلك ؛ فينتقم منهم أشد انتقام لقتلهم والده ، فمضوا إلى ملكهم وشرحوا له ما في قلوبهم من فزع ، وأنه لن تطمئن قلوبهم وتطيب أنفسهم إلا بقتل الشاب ابن الملك المقتول .
فما كان من الملك أن قال لهم : بئس القوم أنتم لقد قتلتم أباه بالأمس ، وتطلبون مني اليوم أن أقتله ، والله لا أفعل ؛ فاقترحوا عليه إخراجه من بلادهم ؛ فأذعن لهم على كُرهٍ منه وعجز .
ولم يمض الكثير على إبعاد الفتى حتى وقع ما لم يكن في الحسبان فلقد تلبَّد الأفق بالغيوم الداكنة ، وهاجت السماء بالصواعق وماجت ، ثم سقطت إحداها على عمه الحزين على فراقه ؛ فاردته قتيلًا .
فهبَّوا إلى أولاد الملك ؛ ليعهدوا إلى واحد منهم بالمُلك ، فلم يجدوا منهم خيرًا ، فاشتد عليهم الكرب ، وضاق في وجوههم الأمر ، وقد زادهم ضيقًا وكربًا أن بعض الشعوب المجاورة لهم همَّت باغتنام الرفصة وبدأت في غزو ديارهم .
فقال بعضهم لبعض : والله إنه لا يقيم أمر بلادكم ، ويحفظ المُلك لكم إلا الفتى الذي رميتموه بالأمس ، فإن كان لكم في هذا الأمر حاجة فأدركوه ، وأعيدوه ؛ فخرجوا في طلبه ، ولمَّا أعادوه إلى وطنه وضعوا على رأسه التاج ، وبايعوه بالمُلك ، ودعوه بالنجاشي ، فساس البلاد بالحكمة ، والحنكة ، وأراح العباد من الاضطراب والفوضى ، وملأ الحبشة عدلًا وخيرًا بعد أن امتلأت ظلمًا وشرًا .
ولم يكد يستقر في المُلك حتى بعث الله النبي الأمين صلَّ الله عليه وسلم بدين الحق ، وأخذ المهديُّون السَّابقون إلى الإسلام يستجيبون له واحدًا تلو الأخر ، وبدأت حينها مرحلة أذى قريش للمسلمين وما لا قوة على أيدي سادتها من ظلم وتعذيب .
ولَّما ضاقت عليهم مكة بما رحبت ، وأنزل بهم المشركون من الأذى ما يُزلزل الصُمَّ الصلاب ، فأذن لهم الرسول صلوات الله وسلامه عليه بالهجرة إلى الحبشة ؛ فإن فيها ملكًا يُظلم أحدٌ عنده .
مضى ركب المهاجرين الأوَّلين إلى أرض الملك العادل ، وكانوا ثمانين بين رجال ونساء ؛ فتذوقوا لأول مرة طعم الأمن والاستقرار ، وتمتعوا بحلاوة التقى والعبادة ، دون أن يُعكر صفو عبادتهم مُعكر أو يُكدر حلاوة إيمانهم مُكدر .
لم ترض قريش بذلك للمسلمين فبعثت بأذكى رجالها وأحنكهم وهما عبد الله بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص ، وأرسلت إليهم من الهدايا أقيمها وأكثرها ، وبدؤوا في شرح ما جاءوا من أجله وهو تسليم من وصل من المسلمين إلى أراضيهم .
فلم يصدر من الملك العادل إلا اعتراضه على تسليم المسلمين – بالرغم من موافقة بطارقته – إلا بعد سماع كلامهم ، والوقوف على العقيدة التي يحملونها في صدورهم ؛ فإن كانت شرًا أمر بتسلميهم ، وإن كانت خيرًا حامهم وأحسن جوارهم ما داموا في بلاده .
وبعد أن سمع كلام جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه عن الدين الحنيف ، وسمع ما رتَّله عليه من سورة مريم بكى النجاشي حتى ابتلت لحيته ، وبكى أساقفته حتى ابتلت مصاحفهم ، ورفض رفضًا قاطعًا تسليم المسلمين الذين وصلوا لبلاده .
وتمضي الأيام وتتوثق علاقة النجاشي بالرسول صلَّ الله عليه وسلم بدخوله الإسلام عندما بعث إليه برسوله عمرو بن أمية ، فما إن دخل إلى الإسلام حتى وكَّله الرسول صلَّ الله عليه وسلم ليزوَّجه رملة بنت أبي سفيان ، والتي كانت من المهاجرين إلى الحبشة .
فبعث النجاشي إليه وأخبرها بالأمر ؛ ففرحت فرحًا شديدًا ، ووكلت عنها خالد بن سعيد بن العاص ، وفي قصره اجتمع الصحاب ؛ ليشهدوا العقد رملة بنت سفيان على الرسول صلَّ الله عليه وسلم .
قام النجاشي بإعداد السفن لحمل أم المؤمنين رضوان الله عليها ، وابنتها حبيبة ، ومعهن المسلمون ممن بقي عنده ، كما أرسل معهم الأحباش المسلمين المتشوقين لرؤية النبي صلَّ الله عليه وسلم , وحمَّلهم بعض الهدايا للرسول عليه الصلاة والسلام .
وقبيل فتح مكة بقليل تُوفي النجاشي ؛ فصلَّى الرسول صلَّ الله عليه وسلم صلاة الغائب عليه ، رضي الله عنه وأرضاه ، ورزقه جنَّات الخلد ، فلقد قوَّى المسلمين الذين لجئوا إليه ، وأمنهم من خوف ابتغاء مرضاة الله جلَّ وعلا .
قراءة تاروت الابراج اليومية. مجانا اكتشف ما يخبئه لك اليوم مع قراءة التاروت اليومية لجميع…
فنجان الابراج اليوم مع قارئة الفنجان الاولى في العالم العربي حصريا لموقع عرب كلوب توقعات…
توقعات الأبراج اليوم | حظك اليوم - مرحباً بكم في أبرز التوقعات اليومية لجميع الأبراج.…
قراءة تاروت الابراج اليومية. مجانا اكتشف ما يخبئه لك اليوم مع قراءة التاروت اليومية لجميع…
فنجان الابراج اليوم مع قارئة الفنجان الاولى في العالم العربي حصريا لموقع عرب كلوب توقعات…
توقعات الأبراج اليوم | حظك اليوم - مرحباً بكم في أبرز التوقعات اليومية لجميع الأبراج.…