عندما أطفأت مريم مصفف الشعر ، الذي صوبته نحو رأس أمل ، لكي ترد على هاتف الصالون الملحاح ، سمعت زبونة كانت تنتظر دورها ، تقول لزبونة أخرى : لا ، عاودت فسخت الخطبة !

سألت الأخرى : لماذا ، ماذا حدث  ؟ كانوا بيحبوا بعض كثير ؟! سألتها زبونة أخرى كانت بجانبها ، فأجابت : اسمعي يا حبيبتي ، طلعت أختها عميا ، ما كنت أعرف ، رأيتها عندما زرناهم أول مرة !

ردت عليها الأخرى : لكن ما هي العروس ما شاء الله عليها ، حلوه ومثل القمر ، متعلمة وبتشتغل ومحترمة ؟! فأجابت الأخرى بغضب محسوس : حتى لو كانت هكذا ، أنا لا أريد أن أفتح مؤسسه للمعاقين عندي بالبيت .

شعور بالحرج :
كانت مريم انتبهت لتغيّر ملامح أمل ، عند سماعها هذا الحوار ، كما انتبهت إلى أنّ أم أمل أيضاً قد ملأها الحرج ، ونظرت في المرآة إلى انعكاس ابنتها الجالسة على كرسي تصفيف الشعر العالي ، استعادت مريم مصفف الشعر ، وأشعلته لكي تقطع طريق هذا الحديث عن آذان أمل المنزعجة .

أمسكت أمل الفرشاة و بدأت تملس من جديد شعر أمل التي تحتفل اليوم ، التاسع من أياّر بعيد ميلادها ، قاربت على الانتهاء ، هذا ليس وقتاً مناسباً للجدال ، وهذا قد يزعج صاحبة الصالون ، التي تخشي على مشاعر زبوناتها وتطلب أفضل خدمة لهن ، إلا أن صوت تلك الزبونة استطاع اختراق صوت المصفف العالي !!

فسمعتها تصّحح ، معلومات الزبونة الأخرى وتصف العروس ، بأنها كانت وقحة جداً لأنها قالت لها : ياريت ولادي يصبحون مثل أختي ، فمنعت ابنها أن يرى تلك الفتاة مجدداً .

رد فعل :
كل الاحترام ! .. قالتها مريم بعد أن أوقفت المصفف ، وبدأت تحرر أمل من عباءة الصالون .
تسلمي حبيبتي ، أنا لست مستغنية عن ابني ! ، أجابتها الزبونة بثقة : لا قصدي كل الاحترام للصبية ، فوجئت الزبونة برد مريم ، فانتهرتها بحدة صاحبة الصالون ، التي كانت تحضر الكرسي لزبونة ثانية ، لكي تسكتها : مريم!

لا لن أصمت أليس يكفيهم  أن مجتمعنا بيحرم أصحاب الاعاقات من الزواج ، هل يريدون أن يحرموا عائلتهن ؟ إخوتهن واخواتهن ؟ أنا الآن فهمت في ناس بستحوا بأولادهن اللي مع إعاقة ، بيهملوهم وبينسوهم في المؤسسات ، كنت أعمل بمؤسسة كانوا الأهل لا يزوروا أولادهم أشهر طويلة ، بس لما قررت المؤسسة يقبضوا الناس على الزيارة صفّوا بالدور ! ، ابني أهم شيء بالدنيا ، لست مستعدة ابني بهذا الوضع  ؟! اللي عندها إعاقة أو خطر إعاقة مش لازم تتجوز ، حرام ! ..أجابتها الزبونة الثانية .

الاعاقة:
وقفت أم أمل ، لتنزل ابنتها من الكرسي ، أدارتها نحوها وقبلتها وهي تقول : بتجنني يمّا ، الله يسعدك ، عروس ، انتبهت الزبونة أن لأمل اعاقة بصرية ، فشعرت بحرج من الأم والتفتت بالاتجاه الثاني .

وبنتي أهم شيء بالدنيا.. قالت أم أمل للزبونة ، ياريت كل الأهالي مثلك ..قالت مريم التي أحرجها الموقف أكثر من الزبونة ، شكرت أمل مريم وصاحبة الصالون ، وقبل أن تخرج التفتت إلى الزبونة وقالت : على فكرة ، الإعاقة مش بالجسد بس ، أنتِ روحك معاقة .

By Lars