قصة المؤرخ أحمد السباعي

قصة المؤرخ أحمد السباعي

تزخر المملكة بالعديد من المؤرخين الذي دونوا تاريخها بحروف من نور ، وعلى رأس هؤلاء كان يتربع شيخ المؤرخين السعوديين ، والأديب القاص ، واضع المناهج الدراسية الشيخ أحمد السباعي ، الذي ترأس تحرير العديد من الصحف والمجلات ، ونال جائزة الدولة التقديرية في الأدب عام 1404هـ .

مولده ونشأته :
ولد المؤرخ أحمد محمد السباعي عام ١٣٢٣ هـ بمكة المكرمة ، حفظ القرآن منذ نعومة أظافره وتعلم في الكتاتيب ، ثم التحق بأول مدرسة نظامية أسسها الشريف حسين بمكة ، وتدرج بعدها في التعليم فانتقل إلى المدرسة الراقية ومنها انتقل للدراسة العليا بالإسكندرية بجمهورية مصر العربية ، وعمل بعدها بالتدريس .

رحلته في العمل الأدبي :
بدأ السباعي رحلته الأدبية من خلال العمل بجريدة صوت الحجاز الأدبية ، وتدرج فيها حتى صار مديرًا للجريدة ، ورئيسا للتحرير وبعدها انتقل للعمل بوزارة المالية ثم لم يلبث فيها كثيرًا .

وطلب التقاعد كي يتفرغ للأدب والثقافة والتأليف وكان هذا في عام 1370هـ ، وبعدها بسبع سنوات أسس جريدة الندوة ثم تخلى عنها عند انضمامه لجريدة حراء ، وعام 1380هـ ، أصدر جريدة قريش والتي لقب فيها بشيخ الصحافة السعودية .

وقد اشتهر السباعي بوضعه للمناهج التعليمية ، بالإضافة لكونه أديبًا ، كان معلمًا تربويًا ، فوضع بصمته على التعليم بالمملكة وكان من أول واضعيه ، كما وضع بصمته أيضًا على مهنة الصحافة بالمملكة وكان من أول الداعين لها .

ولقبه الجميع بشيخ المؤرخين فقد كان السباعي أديبًا شاملاً له قدر جليل بالمملكة أهله للفوز بجائزة الدولة التقديرية في مجال الأدب عام 1404هـ، وقد ازداد قدره حينما تسلمها من يد الملك الموقر فهد بن عبدالعزيز-رحمه الله-.

كتابات السباعي :
تنوعت كتابات أحمد السباعي بين الكتب و القصص القصيرة من التراجم والسير التاريخية ، كما كتب عن التربية والتوجيه الاجتماعي وتطرق لأسباب الجرائم ودوافعها ، ولم يقتصر على هذا فقط بل امتدت كتاباته لتشمل مناسك الحج والأماكن المقدسة ، وزاد عليها كتابًا في الأمثال الشعبية الحجازية .

ومن أشهر كتبه تاريخ مكة الذي أصدره عام 1372هـ، وكتابه الثاني سلم القراءة العربية ، ومجموعة رواياته مثل رواية فكرة ، دعونا نمشي ، يوميات مجنون ، أبو زامل ، أيامى والتي تحدث بها عن سيرته الذاتية .

عمله الجاد وإصراره على النجاح :
قبل ظهور نظام المطبوعات أسس السباعي مطابع لمجلة قريش التي كان يصدرها ، وأدارها بنفسه في البداية ثم عين لها مديراً للتحرير وهو محمد عبدالله مليباري الأديب ، وتنوعت المجلة ما بين الأخبار والمقالات والتحقيقات والحوارات في كافة مناحي الحياة المختلفة .

وكان السباعي يهدف في أعماله الأدبية إلى إصلاح رؤية المجتمع ، وتحريك الجمود الكامن فيه ، ولكنه للأسف واجه بعض الانتقادات على محاولاته تلك ، ولكنه لم يتراجع بل على العكس زادته إصرارًا ، واستمر في كتاباته الأدبية المصلحة ، حتى أن البعض نعته بالمصلح الاجتماعي .

وفاته :
بعد سلسلة من العطاء المستمر في كافة المناحي الأدبية دامت ثمانون عامًا ، رحل شيخ المؤرخين أحمد السباعي عن عالمنا عام 1404هـ ، وهي نفس السنة التي كرمه فيها الملك فهد بن عبدالعزيز ، ليرحل مجبورًا راضيًا عما قدمه للبلاد من علم وفن .

ولعل اهتمامه بالتربية ظهر جليًا في تربيته لأبنائه ، ومنهم الدكتور زهير بن أحمد السباعي مقدم البرنامج الشهير “الطب والحياة” الذي نشأ على درب والده ، فرحم الله الشيخ المؤرخ والمربي الفاضل السباعي رحمة واسعة .

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com